محمد سليمان||المحاور

ليس من الخفي على أحد أن معركة حلب هي المعركة التي ستكسر “ظهر البعير” بالنسبة للطاولة المستديرة التي سيجلس عليها كل من الأميركي والروسي في آخر مطاف الأزمة السورية، فالأميركي كما الروسي يعلم كل العلم أن لا حل عسكري في سوريا، وهذا الكلام ليس مخبأ، فقد جاء على لسان مسؤولي البلدين عشرات المرات، ولكن التلويح العسكري الأميركي مع التصعيد الروسي يعني شيء واحد، هو دخول الازمة السورية في مرحلة جديدة من العمليات العسكرية.

لم تنتظر أميركا طويلاً بعد إنهاء مباحثات بين (لافروف_كيري)  أو كما وصفها السوريين مناوشات (توم_جيري)، لبدء التلويح بالخطة “ب” العسكرية التي لطالما لوحت بها أميركا بعد كل منعطف من الأزمة السورية، التصعيد السياسي الأميركي الذي جاء عن طريق تسريبات إعلامية تتحدث عن دراسة البيت الأبيض لخيارات تتضمن تنفيذ ضربات محدودة على مواقع للجيش السوري، لاقى رداً روسياً ولكن بالطريقة العسكرية فسرعان ما أعلنت روسيا تسليم منظومة أس 300 إلى سوريا، القادرة على مطاردة صواريخ “كروز” البعيدة المدى والطائرات الأمريكية.

ليس من السر أن اللاعب الروسي هو اللاعب الأقوى بهذا الوقت لأسباب عديدة أولها استمرار تقدم الجيش السوري في الأحياء الشرقية بمدينة حلب، وثانيها أن السياسة الاميركية تعاني الآن من تخبط واضح ولا سيما أن الإدارة الاميركية مقبلة على انتخابات جديدة وخاصة أن أوباما لا ينوي الانخراط عسكرياً في سوريا على نحو أكبر من السابق وأن موقفه لن يتغيّر في هذا الإطار، لاعتباره أن كل الخيارات العسكرية المطروحة تحمل معها مخاطر سلبية أو عواقب.

ولكن هنا يجب عدم التغاضي عن إمكانية واشنطن بتوجيه ضربات مباشرة للجيش السوري تحت غطاء دولي، فما حصل أمس في دير الزور بعد الضربة الأميركية التي وجهتها أميركا للجيش السوري من تبني من عدة دول للضربة، منها كندا والدانمارك، يعني أن أميركا بإمكانها التحكم بالمجتمع الدولي كما تريد، ولكن من جهة أخرى ليس من السهل أن توجه أميركا هذه الضربات لأنها ستظهر أمام بعض الدول الداعمة لدمشق على أنها تدعم “داعش” بشكل علني.

إذاً الأزمة في مخاض جديد يخرج من حلب _التي لطالما قلنا أنها بداية النهاية_ لترسم ولادة جديدة للأزمة السورية، فبالنسبة للأميركي، أمامه خيارات ليست بكثيرة إما توجيه ضربات غير مؤثرة بميزان القوى العسكرية، وإما إعلان حرب تبدأ بحلب ولا أحد يعلم أين ستنتهي، وبالنسبة للروسي الذي صعد بشكل علني والذي يرى نفسه هو الأقوى على الساحة الدولية على الاقل لمدة ثلاث أشهر ريثما يستلم الرئيس الأميركي الجديد، أيضاً خيارين اثنين إما أن يوقف الزخم في حلب ويتجه لمنطقة اخرى، وإما استغلال التخبط الأميركي وإكمال العملية والعسكرية والسيطرة على كامل مدينة حلب دون التخوف من أي جنون أميركي.