بقلم: تامر صندوق | خاص موقع المحاور

يبدو أن مشكلة الطائرة الروسية التي أُسقطت في السماء السورية قد رفعت حدة التوتر بين حكومتي موسكو وأنقرة إلى أعلى مستوى لها، فالضربة التي وجهها التركي إرضاءً لعنجهية “أردوغان” انقلبت ضربات ولكمات من نظيره الروسي الذي امتصَّ الصدمة وبدأ بالهجوم .

لا تنكر روسيا أنها لن تقوم بأي عمل عسكري خارج حساباتها الإقليمية والدولية، لكنها أكَّدت مراراً وتكراراً أن هذه الحادثة لن تمر بسلام، خاصةً أن هذه الضربة مسَّت بهيبة روسيا كقوة عظمى ولاعب دولي في المنطقة.

احتقان الأجواء بين روسيا وتركيا جعلت تصعيد الكلام يتحول إلى أفعال، فرغم أن روسيا تعتبر ثاني أكبر اقتصاد يتعامل مع تركيا بعد ألمانيا، ورغم أن ميزان التبادل التجاري يصب لصالح روسيا؛ فضَّلت حكومة موسكو قطع العلاقات الاقتصادية وإيقاف المشاريع المشتركة كردّ فعل أولي لما فعلته أنقرة.

أمَّا الضربة الثانية التي وجهتها روسيا إلى أنقرة؛ هي من خلال عرض  الشاحنات التي تنقل النَّفط من الأراضي السورية إلى تركيا، والتي تم تصويرها عبر الأقمار الصناعية، لتدحض كل أقوال “أردوغان” الذي أنكر مراراً وتكراراً عدم متاجرته بالنفط السوري ولتؤكد أن أردوغان نفسه متورط بتمويل الإرهاب من خلال صفقات النفط هذه على أقل تقدير عدى التغاضي عن جعل الحدود السورية التركية ممراً آمناً للمسلحين الأجانب القادمين من كل بلاد العالم.

لا يمكن القول أن باستطاعة تركيا الاستمرار بخططها واستراتيجياتها القديمة اتجاه سورية، ولا يمكن القول أن ليس لدى تركيا أوراق جديدة لتلعبها وفقاً للمتغيرات الآنية في المشهد السوري، لكن من المؤكَّد أن اللَّعب مع الدب الروسي لن تتوقف آثاره بالخدوش والكدمات فقط بل ربما تنتهي بالتهام الضَّحيَّة.

هنا ويأتي السُّؤال كيف ستوجِّه روسيا ضربتها الأخيرة نحو تركيا؟، وهل ستكون بمثابة الضَّربة الفنية القاضية التي ستطيح بعرش أنقرة ومن عليها أم أنَّ “أردوغان” سيجد فرصة جديداً للمناورة؟