المحاور|| حسين قنبر

سوریة التي عانت من ویلات ما یسمی “الربیع العربي” المشؤوم، تسعی الیوم إلی نفض غبار الحرب عن أروقتها وشوارعها ومدنها التي ذاقت بؤس حربٍ دامت سبع سنوات، فبعد عناء طویل مع الدمار، سارعت العدید من الدول الصدیقة إلی إعادة بناء وهیكلت البنى التحتیة بدعم وتنسیق من قبل الحكومة السوریة.

خسائر البنية التحتیة:

بین الباحث في الشؤون الاقتصادیة “الدكتور عمار يوسف”، من خلال دراسة أجراها، أن الضرر الكبیر الذي لحق بالقطاع السكني والعمراني علی مدار السبع سنوات، نتیجةٌ للمعارك الكبیرة التي حدثت، حیث كانت العدید من المدن السورية ساحتةٌ لها، مشیراٌ إلی تلك الأضرار التي لحقت ببنيتها التحتية.

و تبین تلك الدراسة عدد الوحدات السكنية المتضررة، والتي تقدر بمليونين و400 ألف مسكن حتى اليوم، رافعةٌ قیمة الخسائر إلی مایقارب “200 مليار دولار”، كما أن إعادة الحالة العقارية إلى ما كانت عليه تحتاج إلى 300 مليار دولار.

كلفة الإعمار ومصادر التمویل:

تشیر دراسات أجراها مركز دمشق للأبحاث والدراسات “مداد” إلی أن كلفة إعادة بناء ما دمره الإرهاب علی مدی سبع سنوات تقدر ب 195 ملیاردولار استناداٌ للتقدیرات الحكومیة، و في حال تم تأمین مبالغ تتراوح ما بین “74 و 113” ملیاردولار سوف یتم تغطیة حوالي 38 -58% من تكلفة إعادة الإعمار.

إضافةٌ لمبالغ أخری تصل إلی 250 مليار دولار التي سوف تغطي حوالي 30 و45% من تكلفة إعادة الإعمار هذا إذا ما تم الاستناد للتقدیرات الغیر حكومیة.

وبالنسبة لمصادر التمویل فیمكن للحكومة الاعتماد علی عدة موارد منها “الداخلیة” حیث تشمل الموارد السوریة،  القادرة علی دعم عملیة إعادة الإعمار علی” الإیرادات العامة للدولة”، إن عادت لمستویاتها قبل اندلاع الحرب السوریة بنسبة 22،7% من الناتج الإجمالي لعام 2010 فسوف تساهم بمبالغ تقدر مابین 8-13 ملیار دولار.

أو اللجوء إلی الاقتراض الداخلي، عن طریق طرح “أذونات وسندات الخزينة للإكتتاب العام”، من المقيمين وبالعملة المحلية حصراٌ، حیث تقوم المصارف السورية بمشاركتها من أجل مصلحتها ومصلحة الأفراد والشركات، هذا سیساهم بتأمین مابین 25-30 ملیار دولار لإعادة الإعمار في حال تم الاعتماد علی سیناریو ما قبل الحرب السوریة.

ویمكن أن یكون للموارد الخارجیة دوراٌ كبیراٌ في إعادة الإعمار وذلك من خلال “الأقتراض الخارجي” الذي یقوم علی طرح سندات الخزينة للاكتتاب العام في الأسواق العالمية وبالعملة الأجنبية حصراٌ.

فضلاٌ عن، القروض الميسرة أوالتسهيلات الائتمانية التي تتم عن طریق إبرام اتفاقات مباشرة مع دول صديقة مثل “روسيا، الصين، إيران، الهند”، أو البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية، و بنك التنمية الجديد المنبثق عن دول مجموعة “البريكس” (روسيا، الصين، الهند، البرازيل، جنوب إفريقيا)، ویضاف للقائمة “البنك الدولي” و”بنك الاستثمار الأوروبي”.

لكن وصول هذه العملیة إلی مرحلة النجاح يتوقف على القدرات الاقتصادیة السوریة القادرة علی إقناع المقرضین الخارجیین والمستثمرین، ومن جهة أخری قدرة الدولة السورية على الوفاء بالتزاماتها المالية.

كما أن الاستثمارات الأجنبية المباشرة و أموال المغتربین في الخارج یكمن أن تساهم في عملیة إعادة الإعمار.

الدول الداعمة لإعادة الإعمار:

لم تكن الصین الصدیق الداعم لسوریة في المحافل الدولیة فقط، إنما أصبحت علی قائمة الأصدقاء الداعمین لسوریة داخلیاٌ، حیث أعلنت علی لسان متحدث وزارة خارجیتها أن الصین مستعدة للقیام بدور فعال ونشط في إعادة إعمار سوریة بعد الحرب جنباٌ إلی جنب مع المجتمع الدولي.

کما أن المبعوث الصیني الخاص إلی سوریة أكد علی أن الصين مستعدة للمشاركة في مرحلة إعادة الإعمار، مشیراٌ إلی إلی الدعم و التشجیع الذي تتلاقاه الشرکات الصینیة من قبل حکومته من أجل إقامة المشاريع في سوریة.

أما بالنسبة لروسیا فقد حدد مجلس “الأعمال الروسي السوري وغرفة تجارة وصناعة روسیا”، موعداٌ لانطلاق ما یسمی “منتدی الأعمال الروسي السوري” سعیاٌ لمناقشة وبحث مراحل إعادة الإعمار في سوریة ودور الشركات الروسیة فیها والعقود المشتركة وصرح المدیر التنفیذي للمجلس الدكتور “لؤي یوسف” أن المنتدی الذي سینطلق بالتعاون مع مجلس الأعمال السوري الروسي سیعقد في شباط من العام 2018 بالعاصمة الروسیة موسكو، مشیراٌ إلی أن نائب رئیس الوزراء الروسي “دمیتري راغوزین” سیفتتح المنتدی بحضور 120 شركة من كل طرف.

وكان لإیران مشاركة فعالة في عملیة إعادة البناء، حیث أعلن وزير الطرق وبناء المدن “عباس آخوندي” خلال اجتماعه مع وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية السوري في طهران أسالیب وطرق  رفع مستوی التعاون الثنائي بين البلدين والمخططات لإعادة إعمار سورية ومساعدات إيران في هذا المجال وإيجاد اللجان الإقتصادية، مشیداٌ بالخبرات الإیرانیة في مجال إعادة إعمار المدن.

تجدر الإشارة إلی أن الحكومة السوریة خصصت 6 ملیارات لیرة سوریة أي ما یعادل 11 ملیون دولار أمیریكی، لإعادة إعمار حمص التي أعلن محافظها أن مدینة آمنة تماماً، خالیة من الإرهاب.