بقلم: محمد نادر العمري

ليست المرة الأولى التي يقدم بها سلاح الجو العدو الصهيوني بالعدوان على الأراضي السورية، ولكنها المرة الأولى التي يعلن بها المتحدث بأسم جيش العدو أفيخاي أدرعي رسمياً مسؤولية جيش الاحتلال عن هذه العملية، وهذا يستوجب التوقف عند المتغيرات التالية:

1. هي المرة الأولى منذ أكثر من ست سنوات التي يسارع بها جيش الاحتلال بالأعتراف بمسؤليته عن هذه العمليات تحت حجج وذرائع يحاول من خلالها تبرير تدخله، الأمر الذي يحمل تحدياً” مباشراً” لروسيا التي رفضت الأنصات للأوهام “الإسرائيلة” وأساطيرها الخرافية، وبالتالي تغير المقاربة بأنكشاف المزيد من تدخل الأصلاء على حساب تراجع الوكلاء.

2. مسارعة المتحدث الرسمي لجيش العدو للإعلان عن إقدام المنصات الجوية السورية للتصدي للطائرات الصهيونية وإسقاط صاروخ عبر قبته الحديدية في الأردن، بهدف إخفاء حجم الخسائر التي تلقتها هذه الطائرات والتي أظهرها بيان قيادة الجيش العربي السوري من إسقاط طائرة وإصابة أخرى وهذا يظهر بشكل أوضح من خلال توحيد وسائل الإعلام العبرية بنشر مضمون الخبر، الأمر الذي يحمل مدلولين: الأول تغير قواعد الاشتباك ليبقي الخيارات بأكملها مفتوحة نحو تصعيد أكبر، والثاني خشية القيادة العسكرية “الإسرائيلية” من التعرض لضغوط سياسية داخلية محتملة.

3. يأتي هذا العدوان في توقيت سياسي يحمل الكثير من الحساسية في ظل هاجس كبير يعيشه الكيان من احتمال إنشاء قاعدة عسكرية إيرانية في الشاطئ السوري، الأمر الذي يزيد من فاعلية القدرة الصاروخية لمحور المقاومة وفتح ممر بري يصل طهران بدمشق عبر بغداد، الأمر الذي يزيد من تكامل وتداخل دول محور المقاومة بشكل يقلل من مرونة الأجندات الصهيونية في المنطقة لتفرض واقع رعب وليس فقط ردع.

4. المنطقة المستهدفة تبعد 6 ك.م شمال مطار تيفور، وهي كتيبة خالية إنطلقت منها عمليات الجيش العربي السوري وقوات الحلفاء والأصدقاء ضد تنظيم “داعش”، وهذا يتضمن أيضاً مدلولين هامين: الأول هو إن الإنجازات التي حققها الجيش السوري وحلفاؤه أزعجت الكيان الإسرائيلي بما تحمله من انعكاسات إيجابية لمصلحة سورية، وهذا لايناسب أهداف الدول المعتدية على سورية وبخاصة إن هناك صراع إقليمي ودولي على قيادة معركة تحرير الرقة بالتزامن مع وضع العصي لعرقلة مسيرة الجيش السوري نحو المنطقة الشمالية والشمالية الشرقية، أما المدلول الآخر هو استمرار فشل أجهزة الاستخبارات الإسرائيلية بمختلف مسمياتها في جمع معلومات.

5. نشر حالة الرعب والذعر داخل المجتمع الإسرائيلي، نتيجة إطلاق صفارات الإنذار، والأهم من ذلك إن نوعية المنظومة التي قامت بالتصدي لطائرات الأحتلال هي من جيل الثاني ((أس 200)) التي يملكها الجيش العربي السوري، وبالتالي مازالت مخازن الأسلحة السورية ورغم حرب الاستنزاف التي يتعرض لها مازالت جاهزة ومهيأة لأي مواجهة محتملة مع الكيان الصهيوني، وربما تحتوي على أسلحة متقدمة ومن شأنها إن تشكل مفاجأة في هذه المواجهة.

المحاور