إنعكس في السنوات الأخيرة الماضية موضوع العلاقات العلنية والسرّية بين السعودية والكيان الصهيوني على نطاقٍ واسع وبما أثر بشكل خاص على هذه العلاقات هي بعض التحولات الأخيرة ولاسيما توقيع الاتفاقية بين إيران ومجموعة 5 + 1 والذي كان كلٌ من الصهاينة والسعوديون مخالفين له بشكلٍ شديد وقاموا بكل جهودهم لإفشال هذه المفاوضات.
وفي هذا الصدد فقد قامت “زهافا جال أون” ، زعيمة حزب “ميرتس” اليساري في “إسرائيل” بتسريب أسماء 122 من ضباط “إسرائيليين” وأمريكيين عاملين في قاعدة الملك فيصل الجوية، وفي وقت سابق قام موقع “إسرائيلي” بتسريب توقيع مذكرة تفاهم بين السعودية والولايات المتحدة الأمريكية في مجال نصب الأنظمة المتطورة للصواريخ الجوية الاعتراضية والأنظمة الرادارية الحديثة في قاعدة الملك فيصل الجوية في تبوك، وهي منظومة “القبة الحديدية الإسرائيلية” الصنع.

وهو الأمر الذي يؤكد صحة الأخبار التي تداولتها وسائل إعلام أمريكية العام الماضي، كشبكة “فوكس نيوز” و”سكاي نيوز” عن مباحثات لشراء دول السعودية وقطر والكويت والإمارات وسلطنة عمان والبحرين لأنظمة الدفاع الصاروخية “الإسرائيلية”، عن طريق الشريك المُصنع الأمريكي، رايثيون للصناعات الحربية، شريكة شركة “رفاييل الإسرائيلية” للأسلحة، والمنتجين سوياً للأنظمة الدفاع الصاروخي “لإسرائيلية” سابقة الذكر.

ونقلت “سكاي نيوز” عن أحد مسؤولي “رايثيون” قوله بأن: “عائد المبيعات المنتظر لدول مجلس التعاون سيبلغ عشرات وربما مئات المليارات من الدولارات”. ووفقاً للوثيقة التي سربتها جال أون، تم توقيع هذا الاتفاق مع السلطات السعودية عقب زيارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما للرياض في (20 إبريل 2016).

الملفت أن توقيت نشر الموقع “الإسرائيلي” لخبر نشر “القبة الحديدية الإسرائيلية” في القاعدة العسكرية السعودية، يتزامن مع تمهيد سعودي لهذه الخطوة للرأي العام العربي والإسلامي، فالمملكة السعودية ادعت قبل يومين أنه تم إطلاق صاروخ من أراضي يمنية تابعة لسيطرة حركة “أنصار الله” يستهدف مكة المكرمة، وهو الأمر الذي نفته الحركة جملةً وتفصيلًا وقالت: “إن الاستهداف الصاروخي كان موجهاً لمطار دولي يضم قاعدة عسكرية في جدة”،وعلى أية حال فإن مزاعم المملكة باستهداف أنصار الله لمكة المكرمة يأتي في إطار توجيه العرب والمسلمين إلى أن الرياض ستقوم بشراء منظومة صاروخية للدفاع عن المقدسات الإسلامية فيها، وعلى العرب والمسلمين تقبل وجود هذه المنظومة أيّاً كان مصدرها ومشغليها وأماكن تواجدهم.

السعودية لم تتوقف على استقبالها “جنود إسرائيليين” على الأرض الإسلامية، بل كشف الموقع العبري الناطق بالعربية، أن هناك صفقة سعودية “إسرائيلية” يتم بموجبها التنازل عن جزيرتي تيران وصنافير “لإسرائيل”، حيث قالت، جال أون، في سبيل انتقدها “لرئيس الحكومة الإسرائيلية”، “بنيامين نتنياهو”، بإرسال جنود صهاينة إلى المملكة: “نظراً إلى أن السعودية قررت خلال اتفاق سري مع “إسرائيل” بتسليم جزيرتي صنافير وتيران لإسرائيل قريباً ليست لدينا حاجة لإيفاد ضباطنا المتخصصين إلى قاعدة الملك فيصل الجوية في تبوك وأصرح بأن هذا القرار الطائش من جانب “بنيامين نتنياهو” سيوقعنا في فخ الإرهاب السعودي عاجلاً أو آجلاً”.

وبذلك تشير زعيمة حزب “ميرتس الإسرائيلي” وبوضوح، بأن هناك صفقة سرية بين الرياض وتل أبيب بالتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للأخيرة في حال انتهت الرياض بتوقيع الأوراق النهائية لتسلمها للجزيرتين الاستراتيجيتين مع القاهرة.

المحاور