علي ناصر|| خاص المحاور

تطورات واسعة وتقلبات عديدة يشهدها الميدان السوري، إضافة لصراع سياسي دولي يترجم في التحالفات القائمة والمتغيرة فوق الأرض.

في ظل استمرار الجيش السوري والحلفاء بالتقدم الميداني في مختلف ساحات النزاع على حساب فصائل المعارضة ومن خلفها الدول الراعية لها.

رسائل “ترامب”.. والذرائع واهية..

عملت القوات الأمريكية فجر يوم الجمعة (07/04/2017) وعند الساعة 3:42 على استهداف مطار الشعيرات العسكري “طياس” الواقع على طريق حمص – تدمر على بعد(31)كم شرق مدينة حمص، مستخدمةً 59 صاروخ موجه من نوع “توماهوك”، ليستقر 23صاروخ منها في حرم المطار في حين ما يزال البحث جارياً عن 36 صاروخ أخر لم يحدد مكان سقوطه.

أتى هذا العدوان وحسب تصريح رئاسة الجمهورية العربية السورية “جراء انجرار ساذج وراء حملة وهمية ودعائية كاذبة غذت عنجهية النظام الأمريكي”، إضافةً لكونها رداً محدوداً من قبل ترامب لتوجيه الرأي العام الأمريكي بعد حملة المعارضة والدول الراعية لها لتغير وجهة نظره إلى سوريا ومستقبلها.

وبالتزامن مع سعي ترامب لإظهار جديته في اتخاذ القرارات والمبادرة الدولية، و إيصال رسائل مباشرة للعالم ولمجلس الأمن أن أمريكا مستعدة لتنفيذ ما تراه مناسباً لمصالحها  وسياستها دون انتظار القرارات الدولية.

ولكن اكتفاء واشنطن باستهداف مطار الشعيرات يظهر للعلن غياب الجدية الأمريكية عن تدمير القواعد العسكرية السورية، لتبقى الضربة ورقةً بيد الحكومة الأمريكية تلوح بها لفرض الضغط السياسي على سوريا والحلفاء، ولكن لماذا كان الاستهداف لمطار الشعيرات؟

أتى استهداف هذا المطار تحت غطاء “الهجوم الكيميائي” الذي جرى في ريف إدلب حيث ادعت الولايات المتحدة ودون تقديم الحجج والبراهين أن المطار هو المسؤول عن الهجوم، الأمر الذي يعيد للأذهان الذرائع الواهية التي استخدمتها الحكومة الأمريكية لاجتياح العراق عام 2003، في حين أن هذا المطار هو المسؤول عن إسقاط طائرات “الكيان الصهيوني” التي خرقت السيادة السورية في وقت سابق.

إضافة لما سبق، فالشعيرات يحمل أهمية إستراتيجية كبيرة، فهو أحد أكبر القواعد الجوية في سورية، مع ذكر دوره الميداني البارز في التصدي لهجمات تنظيمي “داعش” و”جبهة النصرة” في المنطقة، الأمر الذي يظهر الدعم الأمريكي لتلك الفصائل التي سرعان ما استغلت الضربة الأمريكية لشن هجوم واسع عقب الاستهداف مباشرةً.

الموقف الروسي والرد السوري..

سارعت الحكومة الروسية لاستنكار الهجوم متحدثةً عن “مخاوفها من النتائج السياسية والأضرار التي ستصيب العلاقة الروسية – الأمريكية المتضررة منذ البداية”، مع العمل على طلب توضيحات من واشنطن عن سبب الضربة وأهدافها، إضافة لذلك كشفت موسكو عن سعيها إلى تعزيز الدفاعات الجوية السورية بأقرب وقت ممكن.

يأتي هذا بالتزامن مع وصف الدولة السورية عبر بيان صادر عن رئاسة الجمهورية الهجوم “أنه عدوان جائر، وهو تصرف أرعن وغير مسؤول وينّم عن قصر نظر، وضيق أفق، وعمى سياسي وعسكري عن الواقع إضافة إلى أنه تأكيد على أن تعاقب الإدارات لنظام الأمريكي لا يغير من السياسات العميقة لكيانه المتمثلة باستهداف الدول وإخضاع الشعوب”.

كما أكد التصريح “أن الرد على هذا العدوان هو في زيادة التصميم السوري على ضرب الإرهاب وعملائه على امتداد الأراضي السورية مع رفع وتيرة العمل على ذلك”.

الضربة الأمريكية لم ولن توقف الأعمال العسكرية للجيش السوري وقوى الحلفاء التي مازالت مستمرة على مختلف ساحات النزاع، دون انخفاض زخم تلك العمليات أو إحباط عزيمة الجيش، بل كانت حافزاً لمتابعة السير قدماً في خط القضاء على الإرهاب.

ترامب صعد الأمور على طريقته الخاصة وحاول فرض معادلات جديدة من شأنها خلط الأوراق في المنطقة، في الوقت الذي ظهر فيه ضعف الإستراتيجية الأمريكية، فترامب لم يستطع أن يدخل إلى سورية من باب الحرب على الإرهاب الذي كان يتغنى بيه في حملته الانتخابية، ليدخل عبر باب الحرب على سورية، فهل ستُظهِر الضربة الأمريكية الوجه الحقيقي للولايات المتحدة أمام العالم؟ لتُعّتبر الضربة بداية النهاية للهيمنة الأمريكية في المنطقة، أم أن القرارات السياسية وطاولات مجلس الأمن -الذي اكتفى بعدم التعليق على العدوان-  سيوجد حلولاً جديدة تخدم المصلحة الأمريكية؟ تساؤلات عديدة تبقى رهينة الأيام القادمة وأطروحات السياسة المستقبلية.