قالوا قديماً “الزعران يصرخون بالفجور” يسيرون في الشوارع والأسواق ويقومون بالأفعال التي تحلو لهم، يقومون بالإعتداء أو شتم أو تحقير أي شخصٍ فقط لأنّه لم يُعجبهم، حتى نزل شخصٌ غريب بحييّهم وصاح بهم “من غير المعلوم ما هو عملكم؟ هل أنتم مستبدين؟ ديمقراطيين؟ جمهوريين؟ أو من المطالبين بالحرية؟ أخبروني الآن وبشكل دقيق ماهو عملكم؟.

وكما يتضح فإنّ الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أصبح “أزعر” هذا العصر في مجال السياسة وهو ما نشهده في أيامنا هذه، فالمتابع لترامب يتضح له وبما لا يدع مجالاً للشك أنّه –أي ترامب- يسعى وبكل الطرق لإظهار نفسه فهو لا يتوانى عندما تُتاح له الفرصة عن غرز رأس سكينه ويذهب بعدها غير مبالي بما سيحدث، فمرّةً يُلقي أخطاء بلاد العم سام  على رقاب الفيلة، ومرةً أخرى يلقيها على رقاب الحمير، ويوماً يُعلن الحرب على نصف الدنيا واليوم الذي يليه يرفع غصن الزيتون في وجوههم، ويوماً يصف الإرهابيين بالكفار، وغداً يقوم بتكريمهم وتجهيزهم، ويتضح مما سبق أنّ ذلك الشخص لا يقوم بتوضيح مهمتة بشكلٍ دقيق لنعرف من هو بالتحديد ومن يقف إلى جانبه.

وعلى كل حال فإنّ الغبار الذي أحدثه ترامب في عالم السياسة اليوم يعصى حتى على علماء السياسة ولو استخدموا كافة أنواع التلسكوبات أن يتنبأوا بالمستقبل، وكلما صفت سماء السياسة وبات من الممكن التنبؤ، يأتي سيادة الرئيس ترامب وفي العالم الافتراضي الذي يعيشه ليشعل الرعد والبرق والعواصف إلى أقصاها وتصبح عملية التنبؤ بوجوده شبه مستحيلة.

ربما يعتقد السيد ترامب أن عالم السياسة شبيه بحلبة المصارعة التي يشتهر بها، ويعتقد أيضاً أنّه في السياسية يستطيع ضرب وتهديد من يشاء كما في الحلبات، أو أنه يستطيع رسم خطوط لعبة المصارعة واختيار الفائز والخاسر، وهو ما يتصور إمكانية تطبيقه على الدول من حيث قدرته على ضرب أيِّ دولة بكلتا قدميه أو اختيار الدول المنتصرة والخاسرة.

غير أنّه لا يعلم أنه عالم السياسية لا يستطيع فعل ذلك، وأنّه أصلا غير لائق بأن يكون سياسياً، ترامب عبارة عن “أزعر” يُحسن الصراخ فقط داخل حلبات المصارعة وهي التي يمكن أن تلقى رواجا شعوبياً داخل أمريكا، كما ويمكن اعتبار هذه الأفعال كجزءٍ من الأفعال الأمريكية.

وهنا لا يجب النظر إلى ترامب كونه شخصُ فريد، لكن يجب النظر إليه كنموذج عن الديموقراطية المصنعة في المعامل السياسية للـ “يانكي”، وفي الواقع فإنّ ترامب الطفل غير الشرعي لتزاوج السياسة بالاقتصاد البورجوازي، هذا التزاوج أوالتحالف الذي كثيراً ما أنتج الأقزام السياسية، كما هو الحال اليوم في إنتاج هذا القزم السياسي المُسمى ترامب.

وخلاصة القول إنّ “ترامب” ليس قزماً سياسياً وحسب، بل هو حثالة الديمقراطية التي تقيأها تمثال الحرية وسط عالم السياسة.

ترجمة عن مقالة بعنوان: “ترامپ؛ لات هرزه گوي جهان سياست” للدكتور عباس أسدي عضو الهيئة التعليمية بجامعة العلامة الطبطبائي في طهران.