خاص المحاور || مروه زرزور     
عادت مظاهر الأعياد والفرح إلى العاصمة دمشق مجدداً وكأنها حقبة تاريخية تعود لسبع أعوام مضت أي قبل الحرب، فلا قذائف ترميها الجماعات المسلحة، ولا حواجز تعكر صفو المدنيين خلال تجوالهم، ولا تنظيم إرهابي يؤرقهم ويخيفهم ويمنعم من أداء طقوس ماقبل العيد، فتأمين العاصمة كلها كان هو العيد بالنسبة لأهالي دمشق.
فبعيداً عن أصوات الهاون والصواريخ والمفخخات والقناصات، سيتسنى لسكان العاصمة هذا العام أن يسمعوا أصوات تكبيرات العيد بوضوح، فهذه الأيام الثلاثة ستعيد السوريين لأيام اقتربوا لأن ينسوها خلال الحرب.
كثيرون توقعوا أن تكون معركة الغوطة الشرقية هي فاتحة خير للعاصمة، وما تلاها من مصالحات في جوبر وعربين وملكا وكفر بطنا والجنوب الدمشقي كله، أتاحت فرصة إعادة شريان الحياة إلى المدينة وشوارعها.
وعلى خطوط أخرى شرعت الحكومة السورية بإزالة عدد لا بأس به من الحواجز الأمنية والعسكرية في وسط العاصمة، وإزالة الحواجز هذه لن تقتصر على داخل المدينة، بل ستشمل الاوتسترادات الدولية والطرق العامة، الأمر الذي انعكس بشكلٍ ايجابيٍ على حياةِ الدمشقيين بعد إبعادِ الخطرِ عنهم.
ولم يتوقف العيد عند الشق الميداني فقط، فاقتصادياً انتعش المواطن السوري بالتصريحات التي أعطت إشارة البدء بإعادة الإعمار والتشييد، وبات أمل العودة للمنزل موجوداً بعد أن كان معدوماً، إذ أن الحكومة تحدثت سابقاً عن وجود مشاريع ضخمة تضم أبراج عالية ومراكز تجارية وفنادق سياحية من شأنها انعاش الاقتصاد السوري.
أمل جديد أضيف للمواطن السوري تمثل بقرار تسريح عساكر الدورة 102 الذين أمضوا 8 سنوات على الجبهات، فهذه الخطوة مع انخفاض مساحة المعارك في البلاد وتوسع مساحة سيطرة الجيش السوري على معظم الأراضي، أحيت في الشباب السوري أملاً جديد ويقيناً بقرب انتهاء الحرب.
أما دمشق مدينة الياسمين فقد أضاء سماءها ليلاً إطلاق نار كثيف، إلا أنه لم يكن رصاص الحرب والظلم، وإنما رصاص الفرح بالنصر، بعد الكابوس الذي ظل جاثماً على صدرها لأعوام في مشهد وصفه الدمشقيون بأنه “يوم النصر على الموت”.
وطوى الدمشقيون بذلك واحدة من أكثر صفحات الحرب السورية دموية، وسط مشاعر مختلطة بين أمّ تترقب معلومة عن ابنها المفقود، وآخرون يعانقون صور أحبائهم الذين فقدوا حياتهم في ساحات القتال أو بالقذائف العشوائية التي كانت تتساقط على دمشق، في حين ينتظر الآلاف في مراكز الإيواء اليوم الذي سيعودون فيه إلى بيوتهم التي هدّمتها الحرب.
دمشق باتت تلتمس حياة الأمان، حيث تتنفس الصعداء، فما كان حتى الأمس القريب حلماً، صار اليوم واقعاً لا ريب فيه، فقد عاد الدمشقيون إلى الحياة بكل ما استطاعوا من إرادة بعدما جافاهم الفرح سنين طوال.