نعيم إبراهيم|| خاص المحاور

حقق الجيش العربي السوري وحلفاؤه فك الحصار عن مدينة دير الزور شرق سورية فيما يواصلون التقدم لطرد تنظيم “داعش” من المناطق التي لا تزال تحت سيطرته في المدينة و ريفها.

هذا الانتصار الاستراتيجي كما وصفه الرئيس الروسي فلاديمير بوتين في رسالة تهنئته إلى الرئيس بشار الأسد، زاد من وتيرة القلق في الكيان الصهيوني الذي يجري في هذه الأثناء مناورات عسكرية على الحدود الفلسطينية مع سورية ولبنان، قالت عنها صحيفة “هآرتس” الصهيونية إنها للتدريب على تحقيق الانتصار بدلاً من الردع.

ورغم رسائل التهدئة الصادرة عن كيان الاحتلال الصهيوني والتوضيح بأن هذه المناورات ليست سوى تدريبات، إلا أنه يمكن الافتراض أن مستوى التوتر الإقليمي سيرتفع خلال الأيام العشرة المقبلة، وستسعى حكومة بنيامين نتنياهو إلى استغلال هذه العملية لنقل رسالة رادعة تقول إذا اعتقد الجيش السوري وحلفاؤه و تحديداً حزب الله أن انتصاراتهم تؤهلهم للنجاح ضد الجيش “الإسرائيلي”، فسوف يدفعون ثمناً باهظاً، وهذا يعني أن العدو الصهيوني وحلفاءه سوف يحاولون تشويه انتصار الجيش العربي السوري وحلفائه بفك الحصار عن مدينة دير الزور من خلال تحريك الفصائل المسلحة و تقديم مزيد من الدعم العسكري والمالي لها حيث من المتوقع أن يكون مسرح العمليات العسكرية الفاصل على طول خطر نهر الفرات، وبشكل رئيسي في البوكمال والميادين على الحدود السورية العراقية، نظراً إلى أن تنظيم “داعش” نقل أغلب قياداته الكبيرة إلى هذه المنطقة، وهو سيخوض معارك ضارية فيها.

ويمكن القول اليوم إن أيام “داعش” باتت معدودة على مستوى التواجد في المدن الكبرى، رغم أن المرحلة المقبلة يبدو أنها ستكون صعبة، خصوصاً أن الاشتباك السياسي والإقليمي على مستوى المنطقة لن يكون بالسهولة التي يتصورها البعض، بالرغم من أن ملامح الاتفاق الأمريكي الروسي، الذي حصل خلال اللقاء الذي جمع الرئيسين الأمريكي دونالد ترامب والروسي فلاديمير بوتين، لا يزال هو الطاغي، بعيداً عن الأزمة التي سيطرت على العلاقة بين البلدين في الأيام الأخيرة.

غير أن الدولة السورية تدرك تماماً ماهية هذا الاشتباك السياسي والإقليمي على مستوى المنطقة ولذلك هي مصممة على اجتثاث الارهاب من كل الجغرافية السورية وتحقيق المصالحة الوطنية وإعادة الإعمار والنهوض من جديد، السبيل الوحيد لتفويت الفرصة على العدو الصهيوني الذي سوف يحاول خلط الأوراق مرة أخرى في سورية والمنطقة.

و قد يُشن عدواناً جديداً لردع محور المقاومة و لكنه لن يستطيع اتخاذ قرار وقفه في فترة زمنية محددة، لأن قواعد الاشتباك تزداد تغيراً يوما إثر آخر لصالح الأمة العربية والإسلامية التي لا بد أن تحقق هدف الخلاص من شر محور الأعداء وأدواته في المنطقة.