نعيم إبراهيم|| خاص المحاور

كشف ضابط رفيع المستوى في جيش الاحتلال الصهيوني عن خطط كيانه في حال نشوب حرب جديدة مع حزب الله، موضحاً أنه إذا اندلع القتال، فستسعى تل أبيب لاحتلال أجزاء من الأراضي اللبنانية مجدداً.

وذكرت صحيفة “جيروزاليم بوست” التي نقلت تصريحات الضابط الصهيوني، دون أن تكشف عن اسمه، أن “عناصر الفرقة 319 الإسرائيلية، ومعظمهم من جنود الاحتياط يواصلون تدريباتهم على مواجهة حزب الله في أكبر تدريب يجريه الجيش الإسرائيلي منذ 20 عاماً”.

وفي أسبوعه الثاني والأخير، يشهد التدريب انتقال الجنود من المناورات الدفاعية إلى محاكاة عمليات هجومية، اعتماداً على معلومات استخباراتية جمعتها سلطات الاحتلال الصهيوني أثناء مراقبة عمليات حزب الله داخل سورية.

وأوضح الضابط الذي يشارك في هذه التدريبات، أن “إسرائيل مستعدة لاحتلال أجزاء من أراضي جنوب لبنان، لكن هذا الاحتلال لن يستمر طويلاً، حسب قوله.

وتابع أن “الهدف من هذا الاحتلال سيكمن في إنهاء النزاع المسلح خلال أقصر فترة زمنية ممكنة، عن طريق تدمير مقدرات الحزب والبنية التحتية التابعة له في جنوب لبنان”.

وكان العدو الصهيوني قد سحب قواته من جنوب لبنان عام 2000، بعد احتلال استمر لسنوات طويلة لشريط حدودي بمساحة 400 ميل مربع، بذريعة منع وقوع أي هجمات على البلدات والمزارع شمال فلسطين المحتلة.

وقال قائد الفرقة المشاركة في التدريبات للصحيفة: “حزب الله جيش حتى ولو لم يملك دبابات، إنه يتصرف ويفكر كجيش”.

وتابعت الصحيفة أن “ما تخشاه إسرائيل في حال نشوب نزاع مسلح جديد أن يطلق حزب الله 1.500-2000 صاروخ يومياً على المناطق الإسرائيلية، ويواصل الهجمات بالوتيرة نفسها حتى آخر يوم من النزاع”.

لكن الضابط الذي تحدثت معه “جيروزاليم بوست” شدد على أنه “لا يوجد أي سبيل على الإطلاق ليكون حزب الله قادراً على احتلال أراض إسرائيلية”.

يذكر هنا أن استراتيجية حرب جديدة أقرها وزير الحرب بحكومة الاحتلال ضد لبنان تقوم على إلغاء فكرة عزل حزب الله في الحرب المقبلة.

وفي هذا الإطار، تتحدث مصادر صهيونية عما اعتبرته “تحولات جديدة طرأت على الإستراتيجية التي تتبناها المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بشأن الأهداف التي ينبغي استهدافها حال اندلعت حرب جديدة مع حزب الله”.

وأوضحت المصادر أن “هذه التحولات تؤكد بلوغ التهديدات الصهيونية في هذا الصدد ذروة جديدة، إذ إن الحديث عن ضرب مؤسسات الدولة اللبنانية واستهداف قوات الجيش اللبناني لم يعد مجرد تلميحات”.

وتقوم الاستراتيجية الصهيونية التي أقرها وزير الحرب بحكومة الاحتلال أفيغدور ليبرمان، على “إلغاء فكرة عزل حزب الله، والتوقف عن محاولة توصيل رسائل نفسية للبنانيين بأنهم غير مستهدفين، وأن الحزب يشكل عدواً مشتركاً للشعب اللبناني والإسرائيلي، وهو أسلوب حاولت الآلة الإعلامية الصهيونية العمل به إبان حرب 2006، وبدلاً من ذلك، سيتم اعتبار أن الحرب المقبلة ستكون ضد الدولة اللبنانية بجميع مكوناتها”.

وعملت سلطات الاحتلال في الأشهر الأخيرة على ترسيخ مزاعم بشأن ما تصفها بـ”العلاقات العميقة” بين الجيش اللبناني وحزب الله، وبدا أن لها أهدافاً استراتيجية تريد تحقيقها على المدى البعيد، لكن بوادر نتائج هذا الطرح كانت ظهرت العام الماضي، حين بدأ قادة كبار بجيش الاحتلال الحديث بشكل متزامن عن اعتبار جيش لبنان وحزب الله هدفاً حال اندلعت حرب ثالثة.

وفي السياق زعم اللواء احتياط عاموس يدلين، رئيس “معهد بحوث الأمن القومي الإسرائيلي” التابع لجامعة تل أبيب، في تموز/ يوليو الماضي، أن “مؤسسات الدولة اللبنانية لم تدفع الثمن الكافي الذي كان ينبغي أن تتحمله إبان حرب لبنان الثانية، وأنه كان على إسرائيل التعامل بصورة أكثر قوة معها، مرجعًا ذلك لما قال إنها ضغوط دولية”.

ولفت إلى أن أحد الطرق لاختصار أمد الحرب المقبلة مع حزب الله، حال اندلعت، هو توجيه ضربات في غاية العنف للبنية التحتية الوطنية اللبنانية، والتي يستخدمها حزب الله في عمليات الدعم اللوجيستي، داعياً إلى ضرورة أن تشهد الحرب المقبلة ضرب شبكات الكهرباء والمواصلات بالكامل.

والسؤال المطروح هل حقق العدو الصهيوني الأمن لشمالي الجليل بعد كل هذه السنوات من الصراع الوجودي ؟
في طبيعة الحال لم يحقق هذا العدو الأمن والدليل استمرار صمود المقاومة وامتلاكها مزيداً من السلاح النوعي و قبل ذلك إيمانها بعدالة قضيتها وحتمية الانتصار المؤزر واستعادة كل الأراضي العربية المحتلة.