علي ناصر|| خاص المحاور

تعقيدات واسعة وتطورات كبيرة أرخت بظلالها على الساحة السورية، فالتقلب في المصالح الدولية كان كفيلاً بإرباك الميدان السوري، وإدخاله في دوامة المستقبل ليمسي هاجس جميع الأطراف الوصول إلى نهايتها بأكبر قدر من المكاسب ومع أوسع الامتيازات السياسية.

وبعيداً عن طاولات السياسة يبقى التميز الميداني من نصيب الجيش السوري وقوى الحلفاء، رغم أن التطورات الأخيرة قلبت المعادلات وفرضت شروطاً جديدة على مجرى الأحداث، إلا أنها لم تتمكن من التأثير المباشر على معارك الجيش المستمرة على معظم جبهات النزاع.

الشبح الأمريكي..

لايزال الترقب لأفعال الجانب الأمريكي مخيماً على الميدان السوري، فبعد الهجمات الأخيرة التي لوحت في عقبها حكومة ترامب أنها لن تتوقف عندها، وستستمر بالتدخل المباشر حتى تحقق المكاسب الأمريكية في المنطقة، يبقى للدولة السورية وقوى الحلفاء ترتيب الإجراءات المناسبة للتعامل بالشكل الأمثل مع تصعيد من هذا النوع، الأمر الذي يرسم المخاوف من اندلاع حرب شاملة تنعكس أصدائها على دول العالم أجمع.

وفي الوقت الذي يبقى الميدان السوري المترنح نتيجة معارك الكر والفر التي تنشب بين الجيش السوري والحلفاء من جهة والمعارضة المسلحة وداعميها من جهة اخرى، تبقى أطروحات السياسة هشّة أمام صوت المدافع ولهيب النار، وغير قادرة على فرض تأثير حقيقي من شأنه إنهاء سفك الدماء السورية والحد من تدمير مقدرات البلد.

ومع سعي جميع الأطراف للوصول إلى الحد الأكبر من المكاسب فوق الأرض السورية، يبقى الصمت هو أبرز مواقف المجتمع الدولي الذي تناسى الاعتداءات المختلفة الغير مباشرة من قبل الدول التي عززت نار الحرب في سورية، كما أن غض الطرف عن الهجمات المباشرة على دولة ذات سيادة تحت ذرائع واهية بغية تحقيق مكاسب مادية وإرضاءً لعنجهية النظام الأمريكي، يدفع السوريون في نهاية المطاف ضريبة الموقف والقرار ثمناً باهظاً من دماء ومقدّرات.