أثارت صورة صغيرة نشرها الناطق باسم جيش الاحتلال “الإسرائيلي، أفخاي أدرعي” جمعته بمعارض ومدير المكتب الإعلامي لرندة قسيس رئيسة منصة “أستانة”، جدلاً واسعاً على مواقع التواصل الاجتماعي.

وقيل أن الصورة كانت خلال لقاء مع جرحى من المسلحين الذين فروا من سورية وممن يتلقون العلاج في “إسرائيل”، دون أن تتم الإشارة إلى الشخصية التي كانت معه.

المعارض هو المدعو “عبد الجليل السعيد”، وهو رجل في العقد الرابع من عمره، ذاع صيته في العام 2012 بعد أن كان أحد طلاب الشريعة في الجامعات السورية، وكان حينها السعيد ملتحٍ ويعتمر عمامة، ليكون لقبه حينها “الشيخ الجليل”.

ولم يترك السعيد وسيلة إعلام إلا وظهر عليها، تارة كمحاور وتارة أخرى كـ “كاشف للأسرار”، في وقت قامت فيه وسائل إعلام سورية بـ “النبش” بتاريخه، فأظهرت الوثائق أن عبد الجليل السعيد كان طالباً يدرس في الثانوية الشرعية، وطرد منها بسبب “سوء خلقه”.

قبل إعلانه “الانشقاق” ظهر عبد الجليل السعيد خلال مؤتمر “الحوار الوطني” في سورية، والذي انعقد في دمشق بداية الأزمة، كان حينها “رافضاً لتحركات المسلحين” و “مؤيداً شديد اللهجة”.
في العام 2014 اختفى “السعيد”، كان حينها، وفق مصادر تابعة للمجموعات المسلحة، ينشط ضمن شبكة للمسلحين تنسق مع “إسرائيل” على إنشاء كتلة “وازنة” من المعارضة، أحد أبرز وجوهها الناشط المطبّع مع “إسرائيل” المدعو “كمال اللبواني”، حيث شارك في مؤتمر “للمعارضة” انعقد في إسبانيا، قبل أن يهرب إلى السويد كلاجئ.
كما نشر “السعيد” تغريدة عبر حسابه في “تويتر”، قال فيها: إنه “كـ سوري حر دولة إسرائيل ليست عدواً، وما تقوم به على الحدود جهد كبير تشكر عليه”، بحسب تعبيره.
وشارك في اجتماعات أستانة، وهو عضو منصة أستانة ومدير المكتب الإعلامي لرندة قسيس، رئيسة المنصة.

كما انضم إلى “تيار الغد السوري” برئاسة المدعو “أحمد الجربا”، وهو عضو في ما يسمى “الأمانة العامة”، حيث تساءل الكثيرون عن الوظيفة التي يشغلها السعيد، إن كان شيخاً أم سياسياً أم ناشطاً أم إعلامياً، إذ أنه أصبح يظهر في الآونة الأخيرة في المحطات الفضائية، بصفة إعلامي وكاتب سياسي معارض.

وجاء ظهور عبد الجليل السعيد إلى جوار “أفيخاي أدرعي” بالتزامن مع تحقيق نشرته صحيفة “العربي الجديد”، والتي كشفت العلاقات الكبيرة التي تربط مجموعة “أورينت” الإعلامية المعارضة مع كيان الاحتلال، والتي تعمل على تلميع صورة الاحتلال الإسرائيلي والترويج له، الأمر الذي قد يمكن أن يشكل صورة كبيرة وواضحة المعالم لحجم الكتلة المعارضة المدعومة إسرائيلياً، والنشاط الإسرائيلي الكبير في سورية.
هذه الصورة تكشف ما هو أكبر من ذلك بكثير، فواجهة “المعارضة” التي تزعم تحقيق السلام في سورية، هي ذاتها واجهة التطبيع مع عدو يحتلّ أرضاً سوريّة، ويقوم يومياً بتنفيذ جرائم بحق شعب فلسطيني عربي، ما قد يوضح صورة “المستقبل” الذي تسعى المعارضة إلى الوصول إليه في سورية.