بقلم: محمد سليمان | خاص موقع المحاور

ينقسم اليوم المشهد الميداني في الغوطة الشرقية إلى ثلاثة مفاصل متقاطعة بين سيطرة الجيش على بلدة مرج السلطان ومطارها العسكري من جهة، وبين اقتتال داخلي في صفوف المسلحين من جهة ثانية، وبين المصالحات التي الممكن أن تدخل إلى الغوطة الشرقية من بابها الأوسع.

في المشهد العسكري، حسم الجيش السوري أمس معركة مرج السلطان في ريف دمشق بسيطرته على المطار العسكري الذي وقع تحت سيطرة مسلحي “لواء الإسلام” منذ خريف 2012 في محاولاتهم التي كانت تسقط على أبواب العتيبة بفتح، طريق إمداد إلى الغوطة الشرقية، وتكمن أهمية المطار بوجوده على تل مرتفع يطل على عمق الغوطة.

كما تمكن الجيش من السيطرة على بلدة مرج السلطان، الواقعة في مدخل الغوطة الشرقية من جهة مطار دمشق الدولي، والتي تعتبر البوابة الأساسية للغوطة الشرقية، حيث تعد الطريق الأساسي الذي يقود إلى دوما، وهي تقع على المدخل الشمالي الشرقي للغوطة، وتطوّق الريف الدمشقي لتصبح بخط تماس مباشر مع بلدات النشابية وحوش الصالحية وتكمل الطوق على دير العصافير وزبدين.

وفي الوقت الذي كان به المسلحون يتقاذفون الاتهامات التي طالت حتى قياداتهم وخاصة “علوش” الذي وجهت له إصبع الاتهام بعد انسحاب “جيش الإسلام” من حوش نولة، الذي تلاه هجر نقاط “جبهة النصرة” في بلدة المرج بعد التمهيد الناري الكثيف الذي قام به الجيش السوري على البلدة، وقد رفض كل من عناصر النصرة و”جيش الإسلام” القتال مع بعضهم البعض والانخراط ضمن نقاط تماس جديدة بعد تراجعهما، ما ساعد بتقدم القوات السورية سريعاً إلى المطار، ولاحقاً إلى البلدة التي ألقى فيها القبض على أبو عبد الله الشامي و22 شخصاً معه في أحد المستودعات بمنطقة المرج، التي خلت من المدنيين بعد نزوحهم إلى داخل الغوطة.

وفي موازاة التصعيد الميداني في المرج كانت أوساط المعارضة في الغوطة تطرح تساؤلات حول حقيقة ما يحدث، بعد تصريحات “أمير جبهة النصرة” أبو محمد الجولاني عن تعطيل هدنة الغوطة، ثم شن حملة قذائف هستيرية طالت العاصمة مقابل كلام يؤكد أن مشروع الهدنة قائم، رغم كل الاعتراضات وحملات “النصرة” التي وصلت إلى حد توزيع منشورات في شوارع حرستا ودوما وعين ترما وكفربطنا تدعو لرفض التسوية.

تقابل أعمال النصرة بالسخط من قبل المدنيين الذين يسعون لتسوية تخرج المسلحين من مناطقهم على غرار تسوية قدسيا، وخاصة بعد الإشاعة التي انتشرت كـ “سرعة النار في كوم قش” عن عقد هدنة تشمل جميع مناطق الغوطة لتريح المدنيين من سخط الجماعات المسلحة الذي يمارس عليهم بشكل شبه يومي ليحدد مصيرهم.