خاص المحاور || مروه زرزور

“ظاهرة جديدة” في سورية أثارت بعض الجدل على صفحات موقع التواصل الاجتماعي، بعد أن استيقظ الشعب السوري على مدى عدة أيام متتالية على أنباء حوادث انتحار، أغلبها لأطفال في الخامسة عشر من العمر، وكان آخرها حادثتا انتحار منفصلتان لطالبتان في الصف التاسع في إحدى المحافظات السورية بمكانين مختلفين.

واعتبر العديد من رواد مواقع التواصل الاجتماعي وخاصة “الفيس بوك” هذه الحوادث بظاهرة سيئة جديدة بدأت تتفشى في المجتمع السوري، بحسب ما وصفها البعض، بينما اعتبرها آخرون بأنها تكتم بين طياتها ما كان مخفياً.

الحادثة الأولى وقعت قبل أيام قليلة في بلدة الشيخ سعد بمحافظة طرطوس عندما أقدمت الطالة رهف محرز في الصف التاسع على “الانتحار بالرصاص”، بحسب ما ذكر رواد “الفيس بوك” على صفحاتهم، بينما رأى البعض الآخر على موقع “فيس بوك” أن حادثة الانتحار كانت نتيجة خطأ في استخدام السلاح الذي كانت تحمله، ذاكرين أن الفتاة كانت من المتفوقين في الدراسة، بحسب تعبيرهم.

في الساعات القليلة الأخيرة تكررت الحادثة مع أخرى في الصف التاسع أيضاً في حي الإنشاءات بمدينة طرطوس، حيث أقدمت فتاة في الخامسة عشر من عمرها على الانتحار شنقاً داخل غرفتها لرهبة  عششت بقلبها من الامتحان.

وإذا نظرها من بوابة أخرى سنسمع عن قصة أخرى تملئ القلب فرحاً وحزناً في آن الوقت.. سامي الطفل ابن الـ 15 عاماً، والذي استهشد والده باية العام هذا، ولم يترك لهم شيء سوى غرفتين من البلوك ومن دون طينة سقفهما مغطى بالتوتياء اشتراه أبوه الشهيد مستعملاً من إحدى المزارع، وفيه العديد من الثقوب التي تسرب مياه المطر.

سامي طالب مجتهد وقد كان يوصيه دوما أبوه الشهيد بالدراسة ويقول له : “ادرس يا سامي واجتهد , فليس لنا في هذه الدنيا مال ولا رزق”.
استقيظ اليوم سامي باكراً، والسماء تمطر بغزارة، ومركز الامتحان بعيد عن قريته.. 
تأخر الوقت والسماء ما زالت تمطر بشدة، وصل سامي القاعة يرتجف من البرد، وكانت ثيابه مبللة، الذي جفف يديه وتسلم ورقة الامتحان وبدأ يكتب.

أما في مركز إيواء الغوطة الشرقية،كانت هناك الطفلة إيمان التي استيقظت وقد التحق والدها بالمجاهدين في إدلب ولم يرض بالتسوية، وغسلت وجهها وشربت الحليب، وارتدت ثيابها ثم خرجت لتستقل الباص.. وصلت قاعة الامتحان قبل وقت قصير من بداية الامتحان، لتمسك بقلمها وبدأت تكتب.

وبالعودة للوراء قليلاً نجد أن وقوع حادثتين في وقت واحد في مجتمع قلّما يشهد هذا النوع من عمليات الانتحار يفتح الباب على التساؤل حول سبب حدوث الانتحار، وهل يمكن أن يتنامى مستقبلاً ليتحول إلى ظاهرة تنخر بدورها بمجتمعنا السوري بسبب الامتحان أو الحرب أو … إلخ، وهو أمر لا يمكن الإجابة عليه في الوقت الحالي.