خاص المحاور|| نعيم ابراهيم

يؤكد تصريح المتحدثة باسم الخارجية الأمريكية أن هيذر ناويرت اليوم الأربعاء “أن الشعب السوري هو من يقرر بقاء الأسد أو رحيله عن السلطة”، اعترافاً واضحاً بهزيمة المشروع الصهيو أمريكي الذي لم ولن يستطيع أن يصل إلى غايته من تقسيم سورية والإطاحة بالأسد.

فبعد سنوات الحرب السبع تأكد أن السبب الرئيسي في تغيير الموقف الأمريكي هو التدخل العسكري الروسي الجدّي والقوي، والانتصارات المذهلة التي حققها إلى جانب قوات الجيش السوري في سورية، وأيضاً دعم روسيا للسيادة السورية، والإصرار على بقاء الرئيس الأسد.

معلوم أن الهدف الرئيسي وراء الأغراض الأمريكية في سورية، هو العمل على ايجاد خط الغاز من قطر إلى تركيا إلى أوروبا لتهديد روسيا اقتصادياً بالاستغناء عن الغاز الروسي وأن الصبغة العسكرية التي يأخذها شكل الحرب الدائرة على الأراضي السورية، يستتر تحته الهدف الاقتصادي الأعظم وهو السيطرة على الغاز السوري وذلك باعتراف عدد من المصادر الأمريكية.

واستناداً إلى ما سلف والاعتراف الصريح بهزيمة واشنطن فإنه ينبغي على الولايات المتحدة الخروج من المنطقة بوجه مشرف والانسحاب بهدوء من سورية للحفاظ على ماء وجهها وأن الحل الوحيد الموجود أمام أمريكا الأن أن يكون هناك نوع من الاتفاق السياسي بصورة أو بأخرى وهذا وسيلته ما قامت به الولايات المتحدة بالتصريح بشكل معلن بأنها تقبل بالأسد كرئيس لسورية، وأتوقع أن يتبع ذلك الجلوس معه على طاولة مفاوضات واحدة مقبلة.

والإشارات حول ذلك عديدة منها ما قاله وزير الخارجية الأمريكي ريكس تيلرسون: “إن بلاده ستواصل العمل مع روسيا في دعم مفاوضات جنيف للخروج بحل سياسي مبني على قرارات الأمم المتحدة”.

أما دمشق فقد كانت ولا تزال متمسكة بمواقفها مؤكدة أن مسألة الرئاسة تقع خارج أي مساومة سياسية وخارج أي حديث سياسي لأنها مسألة تمس بسيادة الدولة السورية.

والإقرار الأمريكي هو عودة للمسار الطبيعي والمنطقي الذي حذته دول كبرى مثل روسيا والصين من قبل، وهو الاعتراف بشرعية الأسد وعدم المساس بالسيادة السورية وعدم التدخل في الشأن الداخلي السوري.

لعل المبعوث الأممي ستيفان دي ميستورا توصل إلى قناعة تامة بأن الدولة السورية انتصرت وأن اللعبة انتهت وذلك من خلال تحذيره وفد معارضات منصات الرياض وموسكو والقاهرة، الموجود في جنيف بأن الحديث عن الانتقال السياسي ومصير الرئيس بشار الأسد، لم يعد مقبولاً في مسار جنيف وغير مطروح على طاولة البحث، وأن عليهم الاكتفاء بسلة الدستور لإبقاء مسار جنيف حياً وقائماً.

دي ميستورا قال لوفد الرياض: “إما أن توافقوا على ما اقترحته عليكم، أو سينتهي مسار جنيف، ويبدأ مسار سوتشي، وهناك لا حظوظ لكم بالحصول على أي تنازلات من الحكومة السورية”.

وأكد دي ميستورا لوفد الرياض بأنه لم يعد هناك دولة في العالم تريد مساندتكم، وـن دول من بينها إيران وتركيا باتت تدعم مسار سوتشي.

وهدد وفد «الرياض 2» بالانسحاب من مسار جنيف، ما لم يتم البحث في سلة الانتقال السياسي، الأمر الذي وصفه مصدر دبلوماسي غربي في جنيف، بأنه تهديد بانهيار كامل مسار جنيف.

وهذا يعني أن الأسد باقٍ وأن الحرب التي استهدفت تدمير سورية انتهت بفشل أطراف العدوان وعلى رأسهم العدو الصهيوني والولايات المتحدة الأمريكية، و في هذا السياق جاءت قمة الأسد – بوتين في قاعدة حميميم .