محمد سليمان||المحاور

تحاول واشنطن تحريك أوراقها على الأرض السورية لتخفيف “هول مصيبتها” بعد فشلها الذريع بإيقاف عملية حلب العسكرية، حدثان مهمان أشعلا الجبهات السورية وسرقا الأضواء الإعلامية عن تقدم الجيش في مدينة حلب، وليس بمحض الصدفة تحرك قوات تركية باتجاه مدينة الباب من جهة وبدء تنظيم “داعش” محاولته بالضغط من جهة البادية السورية من جهة أخرى.

هجوم مسلح شنه تنظيم “داعش” على أطراف مدينة تدمر مستغلاً الجو الضبابي الذي يمنع الطيران من الخروج وتوجيه ضربات مباشرة لقوات التنظيم، مصادر ميدانية تحدثت عن اعتماد “داعش” على استخدام السيارات المفخخة والانغماسيين ما أجبر قوات الجيش السوري  على التراجع والانسحاب من بعض النقاط التي كانت تتمركز بها، ليسجل تنظيم “داعش” تقدماً يسيطر على مرتفع في الشاعر ومرتفع جنوب شرق تدمر، ولعل أفضل ما حققه التنظيم هو السيطرة على حقل المهر وتلة سيريتيل المشرفة عليه، لقرب حقل المهر من حقل شاعر أولاً، وفي محاولة من التنظيم لقطع طريق الإمداد إلى مدينة تدمر والسيطرة على مطار الـ “T 4” الذي يعد أحد مراكز انطلاق العملية في البادية السورية.

لم تنتظر دمشق طويلاً لترسل قوات تعزيز بمشروع “سقوط مدينة تدمر من جديد غير موجود لا بحسابات “دمشق ولا موسكو”، وكل الأنباء التي تحدثت عن دخول التنظيم إلى مدينة تدمر هي أنباء عارية عن الصحة، لأن الجيش السوري تمسك ببعض النقاط المركزية لتكون هي نقاطه الاساسية لإعادة شن الهجوم بعد وصول التعزيزات، وأما هذا التحرك المفاجئ جاء في محاولة لأخذ الأضواء عن انتصار الجيش في حلب أولاً، وللضغط على الحكومة السورية التي ستتحمل أعباء اقتصادية ومعيشية كبيرة إذا ما ظل الوضع الميداني في محيط مدينة تدمر على ما هو.

هجوم تنظيم “داعش” جاء بالوقت الذي أعلن به جاويش أوغلو، مساء أمس تقدم “الجيش الحر” ووصوله على متاخم مدينة الباب بدعم تركي، ولأن تقدم “داعش” في تدمر لم يأتي بمحض الصدفة بالتزامن مع وصول قوات عملية “درع الفرات” إلى مشارف مدينة الباب، ولربما الخطة الأمريكية المرسومة هي القيام بمسرحية عسكرية تنص على سقوط سريع لمدينة الباب لكي ينسحب قوات تنظيم “داعش” منها باتجاه البادية مما سيشكل ضغط أكبر على كلا لجانبين (الروسي_السوري) من جهة وصول عملية درع الفرات إلى الباب بالوقت الذي يصبح به الجيش السوري على بعد 5 كلم من المدينة سيخلق توتراً واضحاً في الشمال، ومن جهة أخرى انسحاب قوات “داعش” إلى البادية سيعزز الصراعات والاشتباكات الدامية في تلك المنطقة التي تعد منبع للغاز السوري.

هذا وقد نجح الجيش السوري بالضغط على مسلحي مضايا الزبداني ما أجبر مسلحو المحيسني إعادة تفعيل هدنة (الزبداني-مضايا_كفريا-الفوعة) بعد عدة ايام دامية شهدتها كلا المدينتين المحاصرتين بفعل القصف المستمر عليها من قبل مسلحي “جيش الفتح”، في الوقت الذي يستمر الجيش السوري في إكمال مهمته التي بدء بها واضعاً نصب عينيه إعلان مدينة حلب آمنة بشكل كامل.