علي ناصر||خاص المحاور

تعمل الحكومة الأمريكية على إعادة صياغة دورها في سوريا، فبعد تمسكها المطول بخيار رحيل الرئيس السوري “بشار الأسد”، عادت في الوقت الراهن لتُظهر تنازلات حول وجوب رحيله، ربما هي اتفاقات دولية أو مصالح جديدة فرضت نفسها فوق الطاولة، فتصريحات السفيرة الأمريكية لدى الأمم المتحدة “أن إبعاد الرئيس السوري بشار الأسد لم يعد أولوية لسياسة واشنطن في سوريا”، وتصريح وزير الخارجية الأمريكي “ركس تيلرسون” من أنقرة “أن مصير الأسد على المدى الطويل سيحدده الشعب السوري”، ومع اختلاف أسباب تلك التصريحات إلا أنها أنتجت تخوفات وارتباك في صفوف مقاتلي المعارضة الذين بدأ يلوح لهم في الأفق بقاء الرئيس الأسد وانحسار الدعم والغطاء الأمريكي.

التصريحات.. ورد فعل المعارضة..

دفعت هذه التطورات فصائل المعارضة إلى إشغال الرأي العام وإشعال مجلس الأمن من جديد؛ عبر تحريك ملفات طالما نفاها الجيش السوري من استخدام للأسلحة الكيميائية والغازات السامة في مناطق سيطرة الفصائل المسلحة، في محاولة من تلك الفصائل إقناع الإدارة الأمريكية مرة أخرى بضرورة الإلحاح على وجوب رحيل الرئيس.

تبع ذلك تحرك الدول الراعية للفصائل في أروقة مجلس الأمن لتبدأ بالإدانة وتوجيه الاتهامات لدولة السورية، لتعمل الأخيرة بدورها على نفيّ تلك الاتهامات موضّحةً أن الأسلحة الكيميائية السورية تم تسليمها تحت رعاية دولية في وقت سابق، كما أن الجيش لم يستخدمها سابقاً ولن يستخدمها لاحقاً حسب تصريحات المصدر.

لماذا خان شيخون الآن؟

أتت كل تلك المتغيرات في ظل استمرار معارك الجيش السوري على مختلف جبهات النزاع، حيث بدأت روح الهزيمة تنساب للداخل المسلح، وتربك الوضع الداخلي، وخاصة مع تقدمات الجيش المتتالية على جبهة ريف حماة الشمالي، فالضغوطات الميدانية والسياسية دفعت مقاتلي المعارضة للبحث عن أي حل من شأنه وقف زخم عمليات الجيش في المنطقة، فاستنجدت بهذه الطريقة – الأسلحة الكيميائية-  لتجذب من خلالها ضغوطاً دولية على الحكومة السورية وتوقف تقدم الجيش المتواصل.

بلدة خان شيخون هي أحد أهم معاقل مقاتلي “جيش العزة” في الريف الجنوبي لمدينة إدلب، التشكيل الذي يعتبر القوة الفاعلة في معارك ريف حماة الشمالي، مما يسمح للجيش السوري باستهداف مواطن الثقل والمقرات التابعة لتشكيل في البلدة، وليس من المستبعد أن حالات الاختناق التي حصلت في البلدة تعود لانفجار أحد مستودعات الذخائر التابعة لمقاتلي “جيش العزة” جراء استهداف الجيش السوري له والذي كان يحوي على مواد كيميائية سامة، لتستغل المعارضة ذلك وتوجه الاتهام للجيش السوري، وليس من المستبعد أيضاً قيام تلك المجموعات بافتعال وتضخيم هذا الحدث للحصول على حجة وعذر لخسائرها، ووسيلة لإقناع الداعم الأمريكي بإبقائها تحت مظلته الدولية.

تبقى الغاية مبرراً للوسيلة عند مقاتلي المعارضة فمن اعتاد استخدام مثل تلك الأساليب ليرمي بثقل هزائمه عليها، ومن قبل بالتدخل الأجنبي في بلاده ليحقق أهدافاً مزعومة، ليس ببعيد عن افتعال مثل تلك الجرائم لتحقيق مكاسب ترضي مصالحه ومصالح داعميه.