لليوم الثاني على التوالي، يواصل الجيش السوري عملياته العسكرية في حي القابون الدمشقي، الاستهداف المدفعي والرمايات النارية المتقطعة تدل على وجود نية لعزل الحي عن برزة ودفعه باتجاه تسوية مشابهة تماماً لنظيراتها في المناطق الكائنة بريف دمشق.

سكان العاصمة، ولاسيما القاطنين منهم في المناطق الشرقية، يسمعون بوضوح أصوات قصف عنيف يكاد لا ينتهي، أحد سكان منطقة التجارة يقول: “لم أسمع هذه الأصوات منذ عامين تقريباً”، ويضيف: “رغم أنني أقطن بمنطقة مجاورة تماماً لحي جوبر وطالما سمعت أصوات قذائف وصواريخ سواء هجومية أو معادية، إلا أنني أمس سمعت أصوات صواريخ قل ما سمعتها فيما سبق”.

مصادر محلية في حي القابون، أكدت انسحاب بعض عناصر “جبهة النصرة” باتجاه بلدة عربين في الغوطة الشرقية، الأمر الذي سبب حالة تشتت وتخبط في صفوف مسلحي الحي.. فيما يتحدث مصدر ميداني بأن عملية الاقتحام البري لم تنطلق بعد، مشيراً إلى أن الاستهداف حالياً يقتصر على قصف بعض نقاط المسلحين ضمن المزارع الشمالية التابعة للقابون، ومنطقة البعلة وسط الحي، والتي تضم أبرز مقار “النصرة” في المنطقة.

جانب من الاستهداف المدفعي لمسلحي حي القابون

ويبين مصدر ميداني آخر أن العملية العسكرية المذكورة لن تمر بهذه السهولة، لأنها ستكون “تحت الأرض وفوقها”، في إشارة منه إلى شبكة الأنفاق الطويلة والمعقدة بالحي، والتي تربط المنطقة ببلدات الغوطة الشرقية، والتي تعتبر خط إمداد ومكاناً آمناً ومحصّناً لمسلحي الحي، إلّا أن المصدر عينه شدد على أن العملية ستستمر حتى السيطرة الكاملة، مهما كلف الأمر “على حد قوله”.

لاشك أن هناك ارتباط وثيق بين حيي جوبر والقابون، سواء من ناحية الدعم اللوجستي أو العسكري، الأمر الذي دفع مسلحي جوبر إلى استهداف نقاط الجيش السوري في المنطقة عبر رمايات قنص متقطعة، رغبة منهم بتشتيت أو إبعاد أنظار الجيش عن القابون، إلّا أن محاولاتهم لم تُثمر بأي شيء.

 

المحاور