بالرغم من إعلان الغوطة الشرقية للعاصمة دمشق خالية من المسلحين بعد إجلاء الدفعة الأخيرة من مسلحي “جيش الإسلام” عن مدينة دوما منتصف شهر نيسان الفائت، إلا أن مشكلة الأنفاق لا تزال تعيق إعادة الحياة إلى طبيعتها وإعلان العديد من المناطق آمنة بشكل نهائي، خاصة مع ما يمكن أن تحتويه بعض الأنفاق غير المكتشفة بعد من مفخخات وعبوات متفجرة ووثائق، أو مستودعات أسلحة.

وفي هذا السياق كشف مصدر أمني سوري رفيع لـ “سبوتنيك” أن الفريق الروسي الذي تفاوض مع القيادات المختلفة للمسلحين بغية إجلائهم عن الغوطة الشرقية كان يصرّ خلال عمليات التفاوض على حصول الجيش العربي السوري على خرائط شبكات الأنفاق وخرائط الألغام والمتفجرات كأحد الشروط لمضي الاتفاق قدماً، إلا أن قادة المسلحين تمسكوا بإنكارهم مراراً حيال وجود مثل هذه الخرائط بحوزتهم، وأن معرفتهم بهذه الشبكات هي معرفة عملية على أرض الواقع وبدون خرائط.

وأضاف المصدر ذو العلاقة الوثيقة بدراسة الوقائع الأمنية في الغوطة الشرقية إن الجهات المختصة ووحدات الهندسة لا تزال تقوم باستكشاف شبكات الأنفاق “العنكبوتية” التي تبدو غير متناهية، لافتاً إلى أن العديد من هذه الأنفاق تم حفره بتقنيات متطورة لبناء شبكة تنقّل تحت كل بلدة، ترتبط بدورها مع مقر قيادة واحد، ولتربط بين جميع مناطق وبلدات الغوطة الشرقية بعضها ببعض، وتؤمن عبور الآليات والسيارات والمسلحين والإمدادات.

ولفت المصدر إلى أن أحد الأنفاق التي اكتشفها الجيش السوري مؤخراً، في بلدة عين ترما يمتد عدة كيلومترات على عمق يقدر بـ 15 متراً، ويتفرّع إلى فرعين يصل الأول عين ترما ببلدة زملكا شمالا، بينما يمتد الآخر إلى جوبر غرباً، ويحتوي العديد من التفرّعات والمقرّات، إضافة إلى شبكة أنفاق ثانية تحتوي على ممرات سيارات يصل طولها إلى عدة كيلومترات تربط بين بلدات عربين وعين ترما وزملكا وجوبر، مزودة بكاميرات رقابة وشبكات خدمة.

وتابع المصدر بالقول: “تم مؤخراً اكتشاف نفق ضخم في مدينة دوما كان مخصصاً كسوق تجاري يرتاده مجتمع المسلحين، وتتوافر فيه جميع أنواع السلع لضمان رفاهيتهم وعائلاتهم، في حين كان المدنيون يفتقرون للسلع الأساسية التي كان المسلحون يبيعونها لهم بأسعار مرتفعة جداً، رغم أنها دخلت على شكل مساعدات إنسانية.”

وفي السياق كشفت مصادر مطلعة لـ”سبوتنيك” عن تشكيل الحكومة السورية لجنة لدراسة واقع “أنفاق الغوطة الشرقية” ولوضع الخرائط الخاصة بها، موضحة أن الكشف عن الأنفاق لم ينته بعد في قطاع الغوطة، وأن اللجنة التي باشرت عملها منذ خمس سنوات، واكتشفت حتى اليوم 278 نفقاً تمتد من محيط دمشق إلى عدة مناطق تحت أحيائها، وهي حصيلة استكشاف نحو 6 آلاف موقع في جوار العاصمة، مؤكدة أن هذا العدد الكبير من الأنفاق يدل على ما كانت دول إقليمية وغربية تعده للعاصمة عبر الغوطة الشرقية، لزعزعة الاستقرار في “ساعة الصفر”، وهو مخطط تنبهت له الاستخبارات الروسية والسورية، وخاصة ذلك الهجوم الواسع الذي كان قيد من قبل “قوات سوريا الجديدة” التي تدربها الولايات المتحدة الأمريكية في “التنف”، وبتغطية نارية وجوية غربية، لتصل إلى القلمون الشرقي “الوجهة التي أصر جيش الإسلام على الخروج إليها خلال مفاوضات إخراجه من الغوطة” ومن ثم يتم ربط القلمون الشرقي مع الغوطة الشرقية حيث ينتشر عشرات الآلاف من المسلحين، وفي هذه الأثناء تُستخدم الأنفاق لضرب الاستقرار في العاصمة ويُتَابع الهجوم وصولاً إلى الحدود السورية اللبنانية، أي تقسيم سوريا إلى نصفين، جنوبي وشمالي، وهو ما يبرر جانبا من استماتة الدول الغربية لوقف عملية تحرير الغوطة ومطالبتها خلال سبع جلسات لمجلس الأمن بوقفها ولو على شكل هدنة لمدة شهر.. ولفتت المصادر إلى الدور الكبير الذي لعبته الدبلوماسية الروسية في مجلس الأمن الدولي في إفشال المخطط.

وأشارت المصادر إلى أن “هذه الأنفاق كانت بمجملها تتجه من مناطق سيطرة مسلحي الغوطة نحو دمشق أو باتجاه قطعات عسكرية على أطرافها، وهي في غالبيتها انفاق للتنقل الفردي وليس لتنقل الآلات والمركبات، “أما الأنفاق المخصصة لتنقل المركبات فهي موجودة فقط في المناطق التي كانت بمثابة معاقل آمنة للمجموعات المسلحة كجيش الإسلام وفيلق الرحمن لكون هذه الانفاق يمكن اكتشافها من خلال صوت الحفارات”.

ولفتت المصادر إلى المخاطر الكبيرة التي تعرضت لها اللجنة التي كانت تعمل في مناطق قريبة من تجمعات المسلحين، مبينة وقوع العديد من الشهداء بين عناصرها عندما قام المسلحون بتفجير أحد الأنفاق شرق دمشق كانت اللجنة تعمل بداخله ما أدى إلى دفنهم أحياء.

المصدر: سبوتنيك