كما هي العادة في زياراته المختلفة رافقت زيارة الملك السعودي إلى روسيا الكثير من الحواشي التي أثارت كثير من ردود الفعل بعضها كان ساخراً والأخر كان متعجباً ومتسائلاً.

صحيح أن الملك السعودي لم يحمل معه 400 مليار دلار هذه المرة في طائرته الرئاسية الذهبية إلا أن أول السيل قطرة ومن الأكيد أن ماحمله لم يكن قطرة فقط .

الكثير من العقود النفطية والغازية الطويلة الأمد والتي ستشكل تهديداً لمصالح الولايات المتحدة في الخليج.

شراء ونقل لأحدث التقنيات الروسية الدفاعية الجوية المتمثلة بالأس 400 ماأغضب واشنطن التي صرحت علنا أن على حلفاء الولايات المتحدة رعاية وحدة المنظومة الدفاعية والذي شكل انتقاداً مباشراً للسعودية.

كل هذا وتلك الصفقات التي أعلنت والتي لم تعلن جعلت المحللين في حيرة في أمرهم أهي روسيا ارتمت في أحضان آل سعود أم هم السعودييون الذين ارتموا في أحضان روسيا.

المتابع للسياسات الروسية يدرك دوماً أن روسيا تلعب لصالح مصالحها كما هي الولايات المتحدة الأمريكية وعلى الرغم من الخلافات القوية والحادة بين الروس والسعوديين في سورية والإشتباك المسلح بين حلفاء الطرفين هناك إلا أن روسيا لم تتوقف عن دعم السعودية في حربها ضد اليمن على الأقل عن طريق قناة روسيا اليوم أو عن طريق توفير بنك أهداف للطائرات السعودية عن مخازن الصواريخ البالستية التي كانت باعتها لصالح قبل عقد من الزمن.

لكن هذا لايعني أن روسيا بعظمتها وبإمكاناتها قد تنجر وراء السعوديين الذين يحكمون سياسات بلدهم وفقاً لنزعاتهم الغرائزية وما تقوم به روسيا إلا مجاملة لصبي مثقوبة جيبه.

لكن مالذي يدفع سلمان لزيارة روسيا و هو المسنود من أمريكا، ألا يخشى من غضب أمريكا و عقابها ؟ طبعاً لايزال النظام السعودي مرتبطاً بالداعم الأمريكي لكن ترامب يمكن إرضاؤه بالمال بين الحين والآخر فهو الذي توعد السعوديين وترجز لهم قبل تسلمه الحكم ثم باركهم بزيارته لأجل 400 مليار دولار.

ثانياً يبدو أن سياسات الولايات المتحدة الأمريكية في الشرق الأوسط بدأت تفشل ويبدو أن الروس لديهم فهم أكبر وأعمق وأصح للمنطقة وهو ما يبشر بأنهم العرافون الجدد للشرق الأوسط، أما تذبذب السياسات الأمريكية بتذبذب حكامها يشعر حلفاءها ومنهم السعوديين بالخطر و عدم الآمان لذلك لابد من مد جسور احتياطية مع قوى أخرى.

إن السياسات السعودية الجاهلية التي أوصلت المنطقة إلى هذا الكم الهائل من المشاكل وهي التي أغرقتها بالإرهاب والتطرف الديني والنزعات الإنفصالية، فبدلاً من أن تمد جسور الصداقة والمحبة مع جيرانها وأخوتها ضد الأطماع “الإسرائيلية” والغربية لا تزال تجعل من إيران عدواً وهمياً مشتتاً بذالك أمكانات الشعوب العربية والإسلامية في إنهاء التهديد “الإسرائيلي” وتطوير واقعها وبدلاً من أن تصرف أموالها الهائلة في تطوير الإنسان العربي تعمق ارتهانها بالقوى الكبرى.