بقلم: فاتن نظام | خاص موقع المحاور

الزواج هو صحة الروح والبدن، الحياة الزوجية هي مشاركة في كل شيء من كلمة وحب واحترام متبادل ومادة وحالة نفسية وجسدية، الزواج هو سنة الحياة ورابط مقدس بين الرجل والمرأة، هو مُكمل للدين الإسلامي عندما تتلاقى الأرواح النقية والأجساد الطاهرة.

الزواج يجب أن يسود مودة ورحمة واطمئنان الروح فهو أيضاً حب وتقارب وجداني فيما بين الزوجين يجب أن ينبني على علاقة طيبة وصريحة وجيدة للحفاظ على رونق الحياة الزوجية واستقلال الزوجين في حياة سعيدة، فهو تعاون ومسؤولية بين الطرفين إن كان على صعيد الراحة النفسية أو الجسدية، لذا ينبغي على الطرفين تحمّل المسؤولية الكاملة من ناحية تربية الأطفال وتقاسم المادة وأيضاً مسؤولية الإدارة المنزلية في حال كان كلا الزوجين يعملان.

لا يصح الكلام بأن نترك المسؤولية الكاملة على أحد الطرفين إن كان على صعيد العمل في داخل البيت أو خارجه، فلكل واحد من الزوجين نظرته وطريقته في التعبير والأسلوب، لذا يجب التعاون دائماً بكل الأشكال إن كان على الصعيد المهني أو الفكري، فكل واحد يمثل الجزء الآخر من الثاني.

التعاون عامل أساسي للنجاح لذلك على الزوجيين أن يتبادلا الحوار عن مسؤوليات الحياة بأفراحها وأحزانها بشكل دائم ويضعون الوقت المناسب له، ويُفضل الحوار في أجواء لطيفة رطبة بعيدة عن التشنجات أو مباشرة بعد الإرهاق والتعب بسبب يوم شاق.

اعتبر الزواج عاملاً لإيجاد السكن والاطمئنان النفسي لدى كل من الرجل والمرأة، ولذلك نجد أحدهما ناقصاً بدون الآخر، وهما في الحقيقة يشكلان وجوداً متكاملاً إذ يستند كل منهما إلى شريكه، فإن المرأة كما يقرّه القرآن الكريم والعلوم الطبيعية والنفسية هي موطن سكن الرجل واستقراره وهو كذلك بالنسبة إليها، ونلاحظ أن وصف (السكن) استخدم في الكتاب الكريم ضمن الحديث عن خلق نعمة الليل للنوم وعن خلق الأزواج، فحال الذي لا زوجة له وحال التي لا زوج لها هما كحال الشخص الذي يفتقد الراحة والنوم.

إن من أهم الأمور الحوار في العلاقة الزوجية لاستمرارية بناء عش الزوجية، ولكن الأهم هو الأسلوب في الحوار واحترام الرأي الآخر، بما أنه مبني على الصراحة فيجب الاستماع والاستمتاع في الحديث، يُستحسن ألاّ تترك نقاش الأمور مهما كانت صغيرة لفترة طويلة، يجب أن نأخذها أول بأول كي لا تتراكم وتصبح عبئاً ثقيلاً وبالتالي لن نجد المتسع من الوقت لإنقاذها من أن تنتقل من حجم صغير إلى حجم ضخم لا نستطيع أن نحمله في قلوبنا ولا على ظهورنا لتحدث انفجار في الحوار.

أما بالنسبة فكان علم النفس على أهمية أن يكون للرجل زوجة، ويقولون إن وجود زوجة بقربه دائماً سوف تخفف التوتر النفسي بشكل كبير وتخفف القلق والإحباط، وفي دراسة حديثة وجدوا أن الرجل عندما يسافر وبخاصة سفراً متكرراً من أجل العمل أو التجارة أو الدراسة فإن احتمال أن يُصاب بأمراض القلب تنخفض جداً عندما يكون بصحبة زوجته!، وجدوا أيضاً أن الرجل المتزوج أكثر قدرة على التركيز والإبداع أمَّا المرأة المتزوجة فقد وجدوا أنها أكثر قدرة على العطاء من المرأة غير المتزوجة.

وفي ظل العنف المنزلي الذي نراه اليوم في الدول المتقدمة فإن العلماء يؤكدون أن معظم هذا العنف ناتج عن مخالفة الزواج الطبيعي واللجوء إلى الزواج غير الشرعي حيث تجد رجلاً وامرأة يعيشان معاً دون أي عقد زواج، وهذا يؤدي إلى عدم الاستقرار، وأن الذين فارقوا الزواج ترى في عقولهم خللاً وفي سلوكهم عوجاً وفي إيمانهم نقصاً وفي جسدهم سقماً وفي شؤونهم قلة العقل وسوء التدبير.

إن الزواج نعمة من نعم الله على عباده ألا تراهما- الزوجين – قد ألَّف كل واحد منهما بالآخر حتى صار كل منهما لباساً للآخر .