أكَّد وزير الإعلام عمران الزعبي أن “حل الأزمة في سورية لن يكون إلا بإرادة السوريين”، مشدِّداً على أن “ما حدث في سورية لم يكن ليحدث لولا الدعم الذي قدَّمه المشروع الإخواني العثماني والوهابي للتنظيمات المسلحة في سورية كـ”داعش” و”جبهة النصرة””.

وأوضح وزير الإعلام في مقابلة مع التلفزيون العربي السوري الليلة الماضية أن “المتآمرين على سورية وداعمي الإرهاب فيها لم يستطيعوا بلوغ أهدافهم ولن يستطيعوا ذلك في المستقبل”، مضيفاً: “ونحن حتى في أصعب الظروف محكومون بالأمل والتفاؤل نتيجة صمود الدولة السورية شعباً وجيشاً وقيادة”.

السوريون ذاهبون إلى النهاية من أجل الإبقاء على سورية وطناً واحداً سيداً مستقلاً

وشدَّد الزعبي على أن “السوريين ذاهبون إلى النهاية من أجل الإبقاء على سورية وطناً واحداً سيداً مستقلاً وحراً لكل السوريين”، لافتاً إلى أن “الشعب السوري الذي صمد كل هذه السنوات لن يكون صعباً عليه إعادة بناء ما دمره الإرهاب”.

وفي هذا السياق حذَّر وزير الإعلام من أن “هناك ثمَّة من يريد حتى اللحظة الأخيرة أن يثبت أنه لن يخسر ويحاول تجديد أدواته ويرتكب المزيد من الجرائم من خلال التنظيمات المسلحة”، مذكِّراً بـ”مدى التورط الواضح للنظام التركي والسعودي والقطري بدعم الإرهاب في سورية”.

ما تبديه حكومات غربية من تغيير تجاه ما يحدث في سورية جاء من باب حساباتها الخاصة لمسألة “الإرهاب” 

ولفت الزعبي إلى تغيير في الواقع الدولي اليوم تجاه ما يحدث في سورية، وهو ما تبدو لدى الكثير من الحكومات الغربية، موضِّحاً أن ذلك “ليس من باب حسن النية تجاه سورية أو تغيير مشاريعها الاستعمارية في المنطقة بل من باب حساباتها الخاصة لمسألة الإرهاب”.

فيما تطرَّق الزعبي إلى العلاقات الصحيحة والحقيقية التي تجمع سورية مع حلفائها، وفي مقدمتهم روسيا وإيران التي لا يمكن تشبيهها بالتحالفات التي تقودها الدول ذات التاريخ الاستعماري كالولايات المتحدة وتضم قطر والسعودية وتركيا، مشدِّداً على أن “مبدئية ومتانة العلاقة السورية الروسية والتي توِّجت بالتعاون والتنسيق في محاربة الإرهاب”.

ومن جهة أخر لفت وزير الإعلام إلى أن “الولايات المتحدة وحلفاءها قلقون من تنامي الدور الروسي الذي يسهم بحل الأزمات في العالم لأنها لم تعد الوحيدة على الساحة في العالم بوجود روسيا وقوى إقليمية ودولية أخرى كالصين ودول البريكس”.

الدولة السورية لديها مصلحة في عملية سياسية تفضي بالنتيجة إلى المحافظة على وحدة البلاد وسيادتها والقضاء على “الإرهاب”

وبتناوله ملف “جنيف3” شدَّد الزعبي على أن “نجاحه سيكون بجهود الدولة السورية ووفدها، وإذا فشل فسيكون بسبب الأنظمة السعودية والقطرية والتركية ووفدهم”، موضِّحاً أن “الدولة السورية لديها مصلحة في عملية سياسية مهما كانت تسميتها “تفاوض أو حوار” أو غيرها تفضي بالنتيجة إلى المحافظة على وحدة البلاد وسيادتها والقضاء على الإرهاب، أمَّا الأطراف الأخرى فلا مصلحة لها بذلك لأنه يعني القضاء تماماً على طموحاتها وأحلامها”.

ذلك وأشار الزعبي إلى أن “سورية كانت صادقة ومنفتحة على أي مبادرة أو اقتراح ورؤية يمكن أن تفضي إلى حل سياسي وهذا ما لا يستطيع أن ينفيه حتى الخصوم والأعداء لأن الوقائع والوثائق موجودة”.

فيما نوَّه الزعبي إلى أن القرار الدولي “2254” قد حدَّد بعض التفاصيل والمهل الزمنية للعملية السياسية في سورية، لافتاً إلى أن سورية لطالما احترمت كل القرارات التي تصدر عن المؤسسات الدولية وتعاطت معها بحكم التزامها كعضو في الأمم المتحدة بغض النظر عن تقييمها أو طبيعة قراءتها لقرار ككل أو لبعض فقراته لأن هذا أمر آخر له علاقة بالعمل السياسي والدبلوماسي والقانوني.

في حين وضَّح الزعبي أنه “حين تكون “المعارضة” ووفدها جاهزين للقاء غير مباشر مع الوفد الحكومي في جنيف عبر المبعوث الأممي إلى سورية ستافان دي مستورا فعندها “نحن جاهزون””، مشيراً إلى أن “نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية والمغتربين وليد المعلم أعلن من بكين أننا مستعدون للذهاب إلى هذا الحوار”.

أردوغان غير مؤهل لأن يكون جزءاً من عملية سياسية سلمية

وبيَّن الزعبي أن القضية الأساسية تتوقف على التزام وجدية وفد “المعارضة” وقدرة المشغلين على تحقيق وتنفيذ التزاماتهم وفي مقدمتها ما ورد في القرار الدولي “2253” بقطع تمويل الإرهاب، وأيضاً القرارات السابقة التي تتعلق بهذا الشأن، مشككاً بقدرة هؤلاء المشغلين على أن يقوموا بذلك ل”أن رأس النظام التركي رجب طيب أردوغان الذي يرتكب الجرائم المستمرة مع الإرهابيين بحق الشعبين التركي والسوري غير مؤهل لأن يكون جزءاً من عملية سياسية سلمية كما أنه غير قادر على ذلك”.

كما أشار الزعبي إلى أن “دبلوماسية نظامي آل سعود ومشيخة قطر يقودها أشخاص غير جديرين وليست لديهم خبرة في السياسة أو القانون الدولي أو حتى تجارب حقيقية بالعمل السياسي، وبالتالي يذهبون ببلادهم إلى الحائط”، لافتاً إلى تورط نظام آل سعود في العدوان على اليمن والتدخل العسكري في البحرين عدا عن أزماته الاقتصادية والداخلية ضمن العائلة الحاكمة”.

العملية السياسية التي ستجري ستكون سورية سورية بقيادة سورية

وأكَّد الزعبي أن العملية السياسية التي ستجري ستكون “سورية سورية بقيادة سورية، ولن نسمح لأحد التدخل فيها والقرار “2254” وبيان جنيف وفيينا كلها تتحدث عن احترام سيادة الدولة واستقلال سورية”.

أمَّا فيما يتعلق بالمصالحات الوطنية لفت الزعبي إلى أن “هذه العمليات متكاملة فكل عملية من هذا النوع يعقبها تسليم سلاح ودخول الدولة إلى تلك المناطق واستعادة الخدمات وعودة الناس إلى بيوتها، وأن منطق الدولة في هذا المجال لا يقوم على الربح والخسارة وإنما على منطق الحرص على البلد والناس والأملاك”.

التحالف الذي تقوده واشنطن لن يستطيع لعب دور في مواجهة “الإرهاب”

وبشأن التحالف الذي تقوده واشنطن أوضح الزعبي أن “نتائج التحالف لم تعد سرية فهو لا يوجه ضربات مباشرة للتنظيمات الإرهابية وإنما جراحات تجميلية ودعائية للقول بأن الولايات المتحدة الأمريكية تحارب الإرهاب ومحاولة خلق ظروف سياسية لمخططات جديدة”، مؤكِّداً على أن “هذا التحالف لن يستطيع لعب دور في مواجهة الإرهاب إلا إذا تحالف مع روسيا والجيش السوري فهم شركاء في أي عملية ضدَّ الإرهاب”.

وحول الإعلان عن تشكيل مجلس أعلى “تركي سعودي” للتعاون السياسي والاقتصادي والعسكري أكَّد الزعبي أن “هذا المجلس هو نوع من الكشف عن الحال لأن الواقع يبين أن هناك تعاوناً وتنسيقاً وغرف عمليات مشتركة بينهما تعود لسنوات طويلة، وبالتَّالي لا يشكل مجلسهم هذا قضية مهمة أو استراتيجية والوقوف عندها لا يضيف شيئاً لأي نقاش سياسي”.

العام القادم سيكون عام الانتصار على “الإرهاب”

وتعليقاً على التفجيرات “الإرهابية” التي ضربت القامشلي الأمس قال الزعبي: “إن الإرهابيين محشورون وسيرتكبون أي حماقة، لذلك علينا أن نكون حذرين ودقيقين وأن نعزز من تصدينا لهم، وهذه التفجيرات هي محاولة للثأر من شعبنا في القامشلي الذي هو جزء من الشعب السوري الكبير وهو استهداف قذر وحاقد كما حصل في حي الزهراء بحمص”.

المحاور