آخر الأخبار

الرياض .. الوهم الاستراتيجي


مازن بلال

بقلم مازن بلال

نسفت تصريحات عادل الجبير، وزير الخارجية السعودي، خلال لقائه وزير الخارجية الأمريكي جون كيري أسبوعاً من التوقعات، وتقارير عن تحول عسكري يمكن أن يحدث نتيجة التدخل السعودي – التركي في سورية، فما قاله الجبير يركز على التواجد السعودي في أي عملية عسكرية تقودها الولايات المتحدة، وينهي عملياً “زوبعة إعلامية” خلقت أوهاما ودفعت الإعلام على مدى الأيام الماضية لدراسة احتمال “التدخل”؛ لإحداث تحول في الميدان العسكري على الأقل.

لكن “الحملة السعودية” بشأن التدخل العسكري في سورية، رغم صعوبتها، توضح مشهداً لا يتعلق فقط بموقف الرياض بل أيضا بنوعية “القوة” التي تستند إليها دول الشرق الأوسط عموما، فنحن اليوم أمام منظومة في المنطقة لا تقوم على دول “الأمر الواقع” كما كان سابقا، ففي ظل مواجهة توازن حرج أصبحت جبهات لأزمات قادمة، حيث يبدو “هيكل القوة” الذي تعتمد عليه غير قادر على ممارسة أي دور في التوازن الإقليمي، وحتى يتضح هذه الخلل في منظومة الشرق الأوسط لا بد من ملاحظة أمرين:

– الأول أن مرحلة التوازن بين إيران ودول الخليج انتهت عمليا منذ توقيع الاتفاق حول الملف النووي الإيراني، وبالتالي فإن الحرب للحد من النفوذ الإيراني تحولت نحو البحث عن دور لطهران في خلق توازن مختلف، ويبدو ان هذا الأمر لم يدخل بعد في استراتيجيات دول المنطقة عموما، بينما تدرك السياسة التركية هذا الموضوع لذلك فهي تحاول البحث مع الرياض تحديدا على دور موازٍ للدور الإيراني.

– الثاني نوعية السيناريوهات الدولية التي يمكن أن تظهر في المنطقة، فالواضح أن النظام العالمي في تحولاته الحالية لا يركز بشكل مطلق على استقرار الدول بل على إمكانية تحويل أدوارها، وهو يتبنى هذا الخيار نتيجة استهلاك السيادة السياسية والاقتصادية للكثير من الدول، ويسعى لتركيز “بؤر الارهاب” بشكل استباقي لتشكل حزام أزمات يمكن التعامل معه؛ عوضا عن محاربة “شبح الارهاب” في باقي دول العالم.

عمليا فإن فهم التصريحات السعودية لا يتم إلا من خلال قراءة “خياراتها”، فهي استنزفت فائض القوة التي تملكها خلال الصراع داخل سورية، وحدث هذا الاستنزاف من خلال: انهاء هيكلية النظام العربي الذي كان يستوعب المشاكل ويجمدها، ثم انتقلت نحو “منظومات” أوسع وخارج الإطار التقليدي، فكل التحالفات التي اقترحتها هي بدائل لدعم خيارها في إيجاد مركزية لـ”الرياض” داخل جبهة المواجهة ضد “إيران”؛ رغم انتهاء الواقع الذي كان يضع الخليج ضمن خط النار.

خيارات السعودية تكمن فقط في المواجهة، والحلول السياسية تعني فرض نظام مختلف خارج إطار استراتيجيتها، لكن مقدار “القوة” الذي يمكن أن تستخدمه لم يعدا قادراً على رسم مواجهات كيرى؛ الأمر الذي يدفع الولايات إلى ترك الهامش السعودي مفتوحا كعامل ضغط فقط، وانتظار تبلور توازن جديد على إطار الصراع الدائر في سورية، فالهاجس الاستراتيجي للرياض ربما ينتهي لحظة إدراك أن أي انهيار جديد سيبدل وجه المنطقة ككل بما فيها شكل الجزيرة العربية.

المقالة التالية انفجار سيارة مفخخة في منطقة مساكن برزة في دمشق

المقالة السابقة بعد أن “سوّدت وجه” أمريكا.. “المعارضة” بين “الإبادة” و”3 أشهر من الجحيم”

ولا تعليق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

ننقل الخبر بصدق.. ونحلله بعمق