فاطمة صندوق- خاص المحاور

على شاكلة الربيع العربي ينسج الأمريكيون ربيعا إيرانياً، احتجاجات الشارع الايراني ترافقت مع تهويل إعلامي سعودي واضح، كما أثارت لدى الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قريحة صب الزيت على النار، بالتزامن مع تصريحات ووعود أمريكية تفيد بوقوف ترامب مع الشعب الايراني ” الثائر” على حد تعبيره، يأتي ذلك بعد أقل من شهر على إعلانه القدس عاصمة للكيان الإسرائيلي الغاشم متجاهلاً وقوف شعوب العالم الثائرة ضد قراره.. على مبدأ “اسمع ما أريده فقط”.

الإعلام الإيراني لم يخفِ حقيقة الاحتجاجات التي قام بها ثلة من الشعب الإيراني في مدينتي مشهد والعاصمة طهران بهدف المطالبة بتحسين أوضاع المعيشة والمستوى الاقتصادي لدى المواطن، لكن ما استغرب بالأمر أعمال الشغب والتخريب المتعمد التي دفعت القوى الأمنية للتعامل بحزم وشدة مع بعض المحتجين الذين يحرضون على التخريب.

دعوات التظاهر أرسلت عبر الانترنيت بسيناريو مماثل لدعوات تظاهر “الربيع العربي” في كل من ليبيا ومصر وسورية وتونس واليمن في السنوات السابقة، وكالة تسنيم الإيرانية ذكرت أنها أجرت بحثاً عبر الانترنت حول مصدر إطلاق هاشتاغ ظهر على موقع تويتر بعنوان ( #تظاهرات_سراسرى ) أي #التظاهرات_العامة، وأشارت الاحصائية إلى أنّ 27 بالمئة من الناشطين استخدموا هذا الهاشتاغ هم من داخل السّعودية، فيما حل ّالناشطون من داخل إيران المرتبة الثانية بنسبة تغريدات وصلت 26 بالمئة، في حين كانت نسبة الناشطين في بريطانيا حوالي 7 بالمئة، فرنسا 5 بالمئة، ألمانيا 5 بالمئة والامارات بنسبة 4 بالمئة. كما استخدم هذا الهاشتاغ بنسب متفرقة من ضمنها كندا، الكيان الصهيوني، هولندا، أستراليا، سويسرا، بولندا، السويد وعدد من الدول الأخرى.

من جهته، الرئيس الايراني أبدى كل ليونة بالتعامل مع الأحداث في بلاده خصوصاً أنها تظاهرات يشارك فيها جزء من الشعب التي ليس لها أي هدف سياسي يسعى نحو “إسقاط النظام”، ففي أول تصريح له حول المظاهرات قال: “نرحب بالانتقاد لكن يجب أن يجري في إطار القانون”، وأضاف: “الشعب يريد اقتلاع جذور الفساد ومن حقّه أن ينتقد بعيداً عن العنف”، مع العلم أن الاحتجاجات تقام بشكل سنوي في وسط العاصمة طهران وهو ليس بالأمر الجديد على الحكومة الإيرانية كأي دولة يجري فيها احتجاجات شرعية تطالب الحكومة بالتحسين والسعي لتحقيق واقع معيشي أفضل، إلا أن الفرق هنا يكمن في أحقية التظاهر وتعامل القوى الأمنية معها بشكل راقي في حال عدم إبداء أي أعمال خارجة عن القانون، بعكس ما تقوم به السعودية التي قابلت مظاهرات القطيف والعوامة منذ سنة بقصف النظام الملكي لهذه المناطق دون أن تدان من أية جهة أو منظمة عالمي ، كذلك في البحرين الذي يغرق بموجة اعتقالات همجية من قبل شرطة الملك حمد بن عيسى آل خليفة لمجرد مطالبة هذه الأنظمة بمنح المتظاهرين حقوق المواطنة ورفع الامتيازات في الدولة لفئة دون الأخرى.

النظام السعودي الذي يقصف اليمن يومياً ويشن غارات على المدنيين في أسواق شعبية، خرج ليعلن عبر ولي العهد الجديد سلمان الذي كان قد “احتل” طهران “الكترونياً” عبر فيلم 3D نشر قبل أسابيع، ليقول اليوم أنه نجح في نقل الأزمة إلى الداخل الإيراني إلا أنه لا يمكن لأحد أن يفصل الأحداث الجارية في طهران عن التصريحات المفصلية التي أطلقها القائد العام لحركة “حماس” في قطاع غزة يحيى السنوار والتي أكد فيها الدعم اللامحدود الذي أبداه قائد فيلق القدس اللواء قاسم سليماني، تجاه القضية الفلسطينية، تصريحاتٌ أحدثت صفعة جديدة لكيان العدو دفعت رئيس وزراء كيان العدو الإسرائيلي “نتنياهو” ليعلق على الاحتجاجات الإيرانية قائلاً: “عندما يسقط النظام هناك سنعود أصدقاء وأتمنى للإيرانيين النجاح في “ثورتهم” ضد النظام هناك .. بحسب ما أوردته القناة 12 العبرية.

محاولات الادارة الأمريكية والكيان الصهيوني والسعودية في نشر الخراب والفتنة ستفشل في بلد أثبت على مدى سنوات الحصار أنه بلد الكفاءات والقدرات بامتلاكه أسلحة الردع المناسبة التي تجعل الأعداء يحسبون ألف حساب قبل الإقدام على أي خطوة معادية لإيران.