محمد سليمان | المحاور

بينما كان رئيس مجلس الوزراء يفتتح “مشروع الحنفية” الذي ضجت به مواقع التواصل الاجتماعي وبات حديثهم لأيام عديدة، كان الشارع السوري يحتضر من غلاء الأسعار فلا أخبركم سراً أن سعر الدولار بات بمثابة استفزاز للمواطن السوري ينكّد عليه عيشته اليومية.

ولعل الصمت الحكومي والرسمي دون تصريح أو تفسير للوضع بات يقتل المواطن أكثر من سعر الدولار الذي زاد دون معرفة السبب أو طريقة الحل، ولعل التصريحات إن خرجت وكانت شبيهة لسابقها _المواطن هو سبب ارتفاع الدولار أو أن الاسعار وهمية_ ستكون كفيلة بإخراج ثورة الجياع.

“أبو أحمد” رجل ستيني تقاعد من سنتين ويعمل في أحد المقاهي الدمشقية، يقول أن راتبه التقاعدي لا يسمح له إلا أن يدفع أجار بيته لذلك اضطر للعمل في مقهى بعد أن عاش عمره بأكمله وهو يخدم الدولة.

ويقول أبو أحمد في صوت منخفض وعيون دامعة ويدين ترتجف “شو الواحد يسرق ويقتل حتى يعيش”.

أما “محمود” طالب الجامعة يقول بلغة السخرية: “أخاف أن أصل لوقت أترك يه جامعتي لأساعد عائلتي على تحمل مشاق الحياة اليومية”.

وبضيف محمود “لو كنا بأي دولة تانية كانت قامت الدنيا بسبب هذا الانهيار الاقتصادي”.

وبالنسبة لـ”فاطمة” الشابة العشرينية تقول: “أنا من عائلة محافظة ولن ظروف الحياة أجبرتني أن أعمل أكثر من 9 ساعات يومياً لأقتضي راتب شهري ينتهي في أول أسبوع من الشهر”.

وتتابع فاطمة كلامها بقولها “أخي فهموها بقا عم يطفشونا”.

والمثير للجدل أن الشارع الدمشقي خلال حديثي الطويل معه لم يطالب التدخل من الحكومة الشبه نائمة، لأن الحجج الكثيرة والكثيرة لا تنتهي زالجميع يعلم أن الحروب تنزع أخلاق الأمم، غير أنها تعد شماعة لتعليق الأخطاء والوعود بالمحاسبة بعد الانتهاء منها.

وبات المواطن السوري أمام خيارات أحلاها مرّ، فالمواطن الذي صمد لخمس سنين من الحرب متشبثاً بالوطن يفكر اليوم لأول مرة بالهجرة، ولكن وإن نوى من أين تأتي التكلفة، والشاب الجامعي بات همه الأول والأخير تأمين مركوبه الشخصي، أما الرجل الذي قضى عمره بخدمة الدولة بات يفكر بالقتل أو السرقة لإكمال حياته فهو لا يحتمل أن يرى أحد أبنائه ميتاً من الجوع.

الدولار جن جنونه أحذروا خطر الجياع، وهنا لا أحد يطالب بإيقاف الأسعار الجنونية أو بزيادة الرواتب، التي تعطى باليد وتأخذ بالأخرى، ولكن من حق الشعب الذي صمد لخمس سنين في وطنه أن يفهم ما يحصل من حوله وأن يعرف الخطط لوضع الحد لهذه السياسة الاقتصادية الفاشلة إن وجدت سياسة بالأصل، كما من حق العسكري الذي صمد وقاتل على الجبهات، السؤال عن عائلته كيف تعيش في هذه الظروف الصعبة؟.

المقال تعبر عن رأي صاحبها وليس عن سياسة الوسيلة