شهد الدولار الأمريكي هذا العام انخفاضاً ملحوظاً ليصل إلى أدنى مستوياته منذ كانون الثاني عام 2015. ومنذ الثالث من كانون الثاني، وهو أول يوم تداول، رغم ارتفاعه خلال الأسابيع التي تلت فوز دونالد ترامب بالرئاسة الأمريكية في الانتخابات في تشرين الثاني الماضي.

حيث انخفض الدولار بنسبة 11 في المائة بشكل عام، كما انخفض بنسبة 17 في المائة تقريباً مقابل البيزو المكسيكي هذا العام، وهو انعكاس لما حدث بعد أن تسببت تهديدات حملة ترامب في تراجع البيزو. وانخفض أيضاً بنسبة 12 في المائة مقابل اليورو و7 في المائة مقابل الجنيه الاسترليني.

كان المستثمرون يشعرون بالتفاؤل في أواخر العام الماضي بأن إدارة ترامب ستخفض الضرائب وتمرر مشروع قانون البنية التحتية وتلغي الإجراءات المالية التنظيمية. لكنهم يفقدون الثقة في حدوث ذلك.

تقول كاثي جونز، إحدى الاستراتيجيين في شركة خدمات الاستثمار “Charles Schwab”، إنه كانت هناك العديد من التوقعات في بداية العام ولم يتحقق منها شيء: “لا إنفاق على البنية التحتية، لا تخفيضات بالضرائب،” معتبرة أن السيناريو انعكس تماماً عما كان عليه في بداية العام.

وأضافت جونز أن هناك عوامل أخرى ساهمت في تراجع الدولار هذا العام، ولكن “الكثير منها” مرتبط بخيبة أمل وول ستريت مع تقدم جدول أعمال ترامب.

ماذا يضر أيضاً بقيمة الدولار؟

1. تضاؤل الآمال برفع سعر الفائدة هذا العام من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي.

2. ارتفاع نشاط الاقتصاد الأوروبي بعد سنوات من التخلّف وراء الاقتصاد الأمريكي.

3. طي صفحة المخاطر السياسية الأوروبية، مثل الانتخابات الفرنسية واستفتاء خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروبي (بريكسيت)، ما عزز اليورو والجنيه الاسترليني مقابل الدولار.

ضعف الدولار ليس أمراً سيئاً بالضرورة. في الواقع، قال كثير من الاقتصاديين إن قيمة الدولار مُبالغ فيها خلال العامين الماضيين. فالدولار الباهظ الثمن يجعل المنتجات التي تُباع من قبل شركات أمريكية مثل “آبل” و”ستاربكس” أكثر تكلفة وأقل جاذبية للأجانب. وشهدت الشركتان نمواً في المبيعات الدولية مع انخفاض قيمة الدولار.

وارتفعت قيمة الدولار بشكل حاد في عامي 2014 و2015 بناءً على توقعات بأن البنك الاحتياطي الفيدرالي سيرفع أسعار الفائدة بينما يقوم البنك المركزي الأوروبي وغيره بخفضها. وارتفع الدولار إلى حد كبير أدى إلى تراجع الصادرات الأمريكية ومعاناة الصناعات الأمريكية من حالة ركود قصيرة.

والآن بعد أن تراجع الدولار، عادت الصادرات الأمريكية إلى الارتفاع هذا العام، بما أن أسعار المنتجات الأمريكية أصبحت معقولة أكثر، ومع اكتساب الاقتصاد العالمي بعض الزخم.