نعم إن الحشد الشعبي المقدس وقواتنا الأمنية الباسلة جسد واحد في معارك شعبنا المقدسة مع قوى الظلام التي بدأت بالرد على هجمات “داعش”، ابتداءاً بآمرلي وجرف الصخر وديالى وصلاح الدين والأنبار والانتصارالكبير الذي كسر ظهر الإرهاب في الفلوجة، كان بمشاركة فعالة وكبيرة  في كل ذلك كانوا جسد واحد وعقل واحد واتجاه واحد إنهما يشكلان جيش العراق الواحد الموحد.

دعونا  نعترف أن الجيش العراقي أنتهى وتلاشى عندما بدأت “داعش” في احتلال الموصل ومن ثم صلاح الدين ومناطق عديدة في ديالى وكركوك والأنبار  بدون أي مقاومة تذكر وبدون أن تطلق اطلاقة واحدة بل  كانت عناصر القوات الأمنية  تسلم  سلاحها إلى “داعش” وتنضم إليها أو تهرب لتنقذ نفسها.

لا شك أن هناك أسباب منها:

قدرة “داعش” والزمر الصدامية وتمكنها من اختراق ذكي للأجهزة الأمنية بشكل كامل ومتقن  وتكونت خلايا وحواضن في هذه الأجهزة، كما كونت لها خلايا وحواضن في أجهزة الحكومة المدنية وفي المدن والأقضية والنواحي وخاصة في المناطق السنية فكانت هذه المدن بيد “الدواعش” والزمر الصدامية حقيقة إلا أنهما شكلا تابعة للحكومة العراقية، أما أعضاء مجالس المحافظات ضباط الأجهزة الأمنية، إما كانوا حرامية ولصوص أو كانوا مع “داعش” ومن هؤلاء ما يسمى المكتب العسكري التابع لرئيس الوزراء فإذا كان لا يدري فإنه دليل على أن أعضائه مشغولين بالفساد والرذيلة وسرقة أموال الشعب وإذا كانوا  يدرون ولم يتخذوا الإجراءات وهم قادرون فإنهم  يعملون لصالح “داعش”.

وتقدمت وحوش “داعش” وهددت بتفجير مراقد الأئمة في بغداد والنجف وكربلاء وخيرت الشيعة بين الرحيل أو الذبح، وفعلاً وصلت على أبواب بغداد.

فأصدرت المرجعية الدينية الرشيدة مرجعية الإمام السيستاني الفتوى التي دعت العراقيين جميعاً  للدفاع عن الأرض والعرض والمقدسات للدفاع عن أرض العراق ،ولبى الدعوة  الملايين من كل أطياف العراق السني والشيعي والكردي والعربي والتركماني والشبكي والمسيحي والايزيدي وتشكل الحشد الشعبي المقدس وتصدى بقوة للهجمة الوهابية المدعومة والممولة من قبل آل سعود، وتمكن من وقف زحف هؤلاء كما استطاع أن يمنع قيام الخلايا النائمة من النهوض في بغداد ومدن الوسط والجنوب  لأن حركة الملايين في نهوضها وتأييدها لفتوى المرجعية أرعبها وأخافها.

وهكذا استطاع الحشد الشعبي أن يحمي بغداد وأهلها ومدن الوسط والجنوب وأهلها ويحمي مراقد أهل البيت وكل الرموز الدينية من التدمير والتخرب ويحمي الشباب من الذبح والنساء من الأسر والاغتصاب.

وبعد أن أوقف زحف هؤلاء العقارب والأفاعي فتوجه لتحرير الأرض التي احتلها هؤلاء الوحوش وإنقاذ أهلها من وحشيتهم من ظلمهم، فهذه التضحيات التي قدمها الحشد الشعبي والبطولات التي رسمها والانتصارات المذهلة التي سجلها  انهت كل خوف وأزالة كل يأس في نفوس شعبنا وعناصر جيشنا وزرعت الأمل والتفاؤل بالنصر والثقة بالنفس وهكذا بدأت إعادة القوات الأمنية بعزيمة وثقة وتفاؤل الحشد الشعبي المقدس وبدأ التنافس في التضحية ونكران الذات، وبهذه الروح الصادقة الزكية التي خيبها فساد القادة العسكرين والسياسين نهضت بصرخة حسينية إنسانية حضارية، لهذا أصبح الحشد المقدس وقواتنا الباسلة  شيء واحد لا يمكن الفصل بينهما أبداً والإساءة لأي منهما تعتبر أساءةً لهما معاً.

فما نسمع من نباح ونهيق ضد الحشد الشعبي بالحقيقة إنها ضد القوة الأمنية العراقية، كلنا سمعنا هذا النباح  من قبل آل سعود قبل غزو “داعش” والزمر الصدامية كانت كلها منصبة ضد الجيش العراقي وتطالب بخروجه من الأنبار والموصل وصلاح الدين وأنهم قادرون على حماية أنفسهم وكانوا يهددون ويتوعدون كل ذلك من أجل استقبال عناصر “داعش” من أجل أن يدخلوا هذه الأفاعي والعقارب إلى العراق بسلام وأمان ليذبحوا  السكان ويطردوهم من ديارهم  والنتيجة ذبحوا أبناء السنة وأسروا نسائهم وهجروهم من ديارهم، بمساعدة  عناصر منصات العار وساحات الانتقام وثيران العشائر والمجالس العسكرية وغيرها ولم يبق أمامهم إلا الفرار إلى آل سعود يرمون لهم بعض المال مقابل ترك نسائهم مع “الدواعش” لجهاد النكاح  اعتقد سمعوا صرخات مجموعة من النساء اللواتي خرجن من الفلوجة  واتجهن إلى القوات الأمنية.

يعني خابت الظنون والأحلام وأصبح هؤلاء الكلاب والحمير لا مكان لهم من قبل أبناء المناطق السنية بل أجمع أحرار واشراف  المناطق السنية على هدر دمائهم ولن يصفحوا عنهم حتى لو الحكومة صفحت عنهم، فلا آل سعود يقبلونهم ولا أبناء المناطق السنية يقبلونهم وهكذا خسروا الدنيا والأخرة وذلك هو الخسران المبين.

لهذا عندما اقول أن الحشد الشعبي المقدس هو الذي منع  الوحوش الظلامية الوهابية والزمر الصدامية من مواصلة غزوها على بغداد ومدن الوسط والجنوب وهو الذي أعاد للجيش ثقته بنفسه وزرع الأمل والتفاؤل وهو الذي دفعه إلى الأمام وجعله قوة مهمة وأساسية في التصدي لأعداء العراق والعراقيين لا يعني أني أقلل من شأن الجيش العراقي أبداً  لكني أقول الحقيقة أن بناء الجيش قبل غزو “داعش” كان بناءا خاطئا وغير سليم وكانت نتائجه هذه الهزيمة المنكرة والجريمة التي لا تضاهيها جريمة.

كما أننا لا نريد حشد شعبي وجيش عراقي لكننا نريد جيش عراقي واحد  على المدى الطويل بشرط يملك تضحية حب الحشد الشعبي للعراق والعراقيين ومتمسك بالقيم الإنسانية والحضارية.