محمد سليمان||المحاور

لم ترى مدينة الحسكة الهدوء ليلة أمس رغم توقيع نصوص لأربعة هدن بين “الآسايش” وقوات الدفاع الوطني بوساطة روسية إيرانية، لأن قوات “الآسايش” كانت تعمل بكل مرة على خرق الهدنة ووضع بنود جديدة تصعد فيها المطالب مما جعل مدينة الحسكة تتصدر المشهد الميداني بعدما كانت حلب “أم المعارك” في الواجهة.

وليس بالخفي على أحد وجود لعبة أممية لم تضح معالمها بعد، فالمشهد السوري بعد الانقلاب التركي ليس كما قبله، وهنا لا أقصد أن تركيا ستتراجع عن مواقفها تجاه سوريا، ولو تراجعت بعض الشيء ولكن كما يقول المثل الشعبي “من جرب المجرب كان عقله مخرب”.

تقارب (تركي _روسي_إيراني) حصل مؤخراً أجبر أميركا على التحرك بالتلويح بـ”العصى الكردية” بوجه تركيا، فبعد يوم واحد من زيارة أردوغان لروسيا استطاعت “قوات سوريا الديمقراطية” التي تملك حلم انفصالي لا يبعدها عن توجه الآسايش في الحسكة، من السيطرة على مدينة منبج بعد شهرين من المعارك مع تنظيم “داعش” وإعلان الأولى أنها ستتجه إلى الحدود السورية التركية بغية “ملاحقة التنظيم” ما أجبر تركيا بالخروج عن صمتها الذي التزمت به طوال معركة حلب لتقول “لن نسمح “لقوات سوريا الديمقراطية ” بالسيطرة على مدينة جرابلس” الحدودية لتفضل تركيا بقاء تنظيم “داعش” على حدودها.

أما بالمشهد الشمالي الآخر في مدينة الحسكة الذي حمل رسائل عديدة منها دولية ومنها محلية فالجيش السوري الذي حلق طيرانه للمرة الأولى لضرب قوات الآسايش _رغم وجود بعد النزاعات سابقاً بمدينة القامشلي_،  كان طيران الجيش يحمل رسائل مبهمة “لا يوجد دولة داخل دولة في سوريا”، أما الآسايش المدعومة أمريكياً حاولت القول لن نكون مجرد “صفر ع الشمال” بالحرب السورية ننتهي عند أول تقارب (تركي_روسي)، ورغم أن البعض يرى أن رسالة الجيش السوري التي ارسلها الطيران، تركيا هي المستفيد الأول منها، إلا أن دمشق كانت ثابتة منذ الساعات الأولى التي أعلنت بها وحدات الحماية حلم دولتها “الفيدرالية” في سوريا في محاولة منهم لأخذ “حصة الأسد” من الحرب السورية وتقيق حلمهم القديم الجديد.

أما واشنطن التي لن تعلق أي تعليق حول قضية جرابلس التي تسعى “قوات سوريا الديمقراطية” بالسيطرة عليها، ولكنها وبكل “عين وقحة” صعدت خطابها السياسي تجاه ضربات الجيش السوري في الحسكة، وحذرت موسكو ودمشق على لسان قائد قواتها في العراق وسوريا المتمركزة على بعد امتار من ضربات الجيش السوري في الحسكة فقالت: “أن الجيش الأميركي لن يتوانى عن حماية قواته الخاصة إذا ما تعرضت مواقعها للقصف الجوي أو المدفعي”، وهنا أميركا تتحدث عن حقها بحماية قواتها داخل أرض ليست أرضها ولا تملك حق الدخول لها حسب القانون الدولي أصلاً.

رسائل مبهمة تحملها معارك الحسكة التي تصدرت المشهد الميداني مؤخراً، إما أميركا أعطت الضوء الأخضر لقوات الآسايش أي “حان وقت الفيدرالية”، أو أن هناك تقارب (سوري_تركي) يقول سنغلق الحدود بوجه الإرهابيين مقابل القضاء على حلم “الدولة الكردية” شمال سوريا.