ما حدث في الأمس في البادية السورية يعتبر تحولاً كبيراً في مسير الصراع الدائر في المنطقة منذ عدة سنوات وتحديداً في سوريا والعراق، حيث تمكن الجيش السوري وحلفاءه في الأمس من الوصول إلى الحدود العراقية والالتقاء مع القوات العراقية هناك، قاطعين بذلك الطريق على أحلام واشنطن الهادفة لمنع هذا الإلتقاء.

وتكمن أهمية هذا التقدم كونه يربط العراق بسوريا عبر معبر التنف، يضاف إلى ذلك أن طريق دمشق- التنف و بغداد- التنف أصبح آمناً بعد أن طهر الجيشين السوري والعراقي خلال الفترة الماضية آلاف الكيلومترات، وتمكن الجيش السوري خلال أسبوعين فقط من تطهير أكثر من 20 ألف كيلومتر مربع، سقط خلالها مئات القتلى من تنظيم “داعش” الإرهابي، وفرّ من بقي منهم إلى عمق البادية.

النقطة الثانية في أهمية هذا الإنجاز العسكري أنه رغم كل المحاولات الحثيثة من واشنطن لمنع تقدم القوات السورية نحو الحدود مع العراق بائت بالفشل، وصعدت واشنطن من عملياتها العسكرية ضد قوات الجيش السوري المتقدمة نحو معبر التنف ونفذت قوات التحالف الأمريكي ثلاث غارت لردع الجيش السوري لكن النتيجة جاءت على عكس ما خطط له الأمريكي، حيث التقى الجيشان “السوري والعراقي” في نقطة حدودية تقع شمال منطقة “التنف”.

بدأ الجيش السوري وحلفاءه عملياتهم العسكرية انطلاقاً من ريف سلمية ومنها إلى ريف حلب الشرقي وربط هذين المحورين ببعضيهما ومنها إلى ريف السويداء جنوباً، لتبدأ بعدها العملية الاستراتيجية الكبرى والتي تهدف لربط الحدود السورية – العراقية ببعضيهما، مما لاشك فيه أن المهمة كانت محفوفة بالمخاطر بسبب تواجد القوات الأمريكية على طول الحدود ودعمهم للمجموعات المسلحة هناك وتنفيذ غارات ضد الجيش السوري في حال لزم الأمر، إلا أن مسؤولون ميدانيون في الجيش السوري كانوا دائما يقولون: “لن نسمح للأميركي بأن يمسك بكامل الحدود، مهما كلّف الأمر. مستعدون للعب على حافة الهاوية”.

وبالحديث عن كيفية وصول الجيش السوري إلى الحدود بعد كل هذا التحشيد الأمريكي لمنع ذلك، فقد بدأ التقدم انطلاقاً من محيط بئر العاصي ”شرق تدمر”، باتجاه الشرق وصولاً إلى منطقة أم الصلابة وآبار سجري “هذه المنطقة تبعد قرابة 23 كيلومتراً شمالاً عن موقع الزقف الذي كانت تتمركز فيه قوات خاصة أميركية بصحبة مقاتلين من فصيل “مغاوير الثورة”، حيث شهد أول من أمس استهدافاً لهم من قبل طائرة مسيّرة”، وبعدها اتجه الجيش نحو الجنوب الشرقي، وتقدّم نحو الحدود مع العراق وصولاً إلى نقطة حراسة حدودية.

كان المرصد السوري المعارض هو أول من اعترف وأكد وصول قوات الجيش السوري وحلفائه إلى الحدود السورية العراقية، بعد عملية التفاف على معسكر للمعارضة المدعومة من التحالف الأمريكي شمال منطقة “التنف”.

أما روسيا والتي كانت الداعم الرئيسي لهذا التقدم فقد عقدت هيئة أركانها مؤتمراً صحفياً نقلت خلاله تطورات المعركة في البادية السورية، موضحة بالخريطة أهمية التقدم الاستراتيجي الذي أحرزه الجيش السوري والذي قطع الطريق على ما يسمى “جيش أسود الشرقية” المدعوم أمريكياً في السيطرة على الحدود مع العراق.
وفي هذا السياق قال قائد القوات الروسية في سوريا سيرغي سوروفيكين أنّ الأميركيين “ينطلقون في تحركاتهم من تأكيدات سخيفة أن القوات الحكومية تشكل تهديداً للقواعد والمخيمات لتدريب مسلحي المعارضة في جنوب سوريا”.

ورداً على سؤال لوكالة “فرانس برس”، لم يعلق “التحالف الأمريكي” بشكل مباشر على التقدم السوري، لكنه أكد أنّ “ما تقوم به القوات الموالية للنظام قرب “مواقع”التحالف وشركائه لا يزال يثير قلقنا، والتحالف سيتخذ التدابير الملائمة لحماية” قواته.

هكذا يكون الجيش السوري قد قطع الطريق على القوات المدعومة أمريكياً للتقدم باتجاه دير الزور، في انتظار تحريرها من قبل الجيش السوري وطرد تنظيم “داعش” منها، أما من الجانب العراقي فتواصل قوات “الحشد الشعبي” عملياتها العسكرية، حيث ثبّتت مواقعها عند الحدود السورية، من بلدة أم جريص شمالاً وصولاً إلى معبر تل صفوك جنوباً، ليصل ذلك مجموع الخطّ المحرّر حوالى 55 كلم من الخط الحدودي. ومن المتوقّع أن تتضمّن خطّة “الحشد” تقدّماً جنوبياً، لتصل القوات حتى معبري القائم والوليد، حيث ستلتقي بالقوات السورية.

الآن ومع وصول الجيش السوري إلى الحدود العراقية، يكون محور المقاومة قد اقترب كثيراً من تحقيق أهدافه واضعاً المخططات الأمريكية خلف ظهره موجهاً صفعة لسياسة ترامب المتعلقة بالملف السوري.