محمد سليمان|| خاص المحاور

على قدم وساق، سارت انتصارات الجيش العربي السوري التي راحت تحاكي شماله وجنوبه، فلا يمكن فصل صد الهجوم الأخير من جهة جوبر على العاصمة دمشق الذي راح يهدد حياة وأمان مئات المدنيين، عن التقدم الذي حققه الجيش في البادية السوري، كما أنه لا يمكننا الفصل بين “نصر الحدود” الذي حققه الجيش السوري في منطقة التنف عندما التقى بالجيش العراقي عن نصر القلمون الأخير الذي حققته قوات الجيش مدعومة برجال المقاومة عن نصر عرسال الذي حققه حزب الله مدعوماً بقوات الجيش اللبناني.

تسارعت الأحداث على الساحة السورية بعد المخطط الأميركي الذي ارتسم بغية تقسيم سوريا بين (شمالها_وجنوبها)،  فنصر حلب الذي حاول الأميركي أن “يصغر شأنه” بأمره لـ “داعش” بالاتجاه إلى تدمر، كان أولى الخطوات الأميركية التي جاءت لتنفيذ مخطط اقحام “قوات سوريا الديمقراطية” باللعبة السورية، فعند تقدم الجيش بالبادية السورية تحركت فصائل الغوطة الشرقية محاولةً لفت الأنظار إلى العاصمة دمشق مع ضخ إعلامي وسيطرات وهمية اعتاد عليها سكان العاصمة.

انتهت معركة العاصمة بنصر منتظر حقق أمان بكامل شرق العاصمة، ما عدا جوبر التي باتت الآن محاصرة بشكل كامل، هذا النصر تلاه تقدم بالبادية من جهة تدمر وسيطرة على الحدود أدى لقلب الطاولة بشكل كامل على المخطط الأميركي الذي حاول زرع قاعدة له في التنف عند منطقة الT2، عدا عن ذلك أن سيطرة الجيش السوري على الحدود (العراقية_السورية) أجبرت الغرب التراجع عن مواقفه الذي لطالما طالب بـ”رحيل الأسد”ـ متناسين قاعدته الشعبية داخل الأراضي السورية، فكانت تصريحات الغرب عكسية بدأت من ماركون رئيس فرنسا الجديد عندما قال “بات رحيل الرئيس الأسد ليس بأولوية”.

انتصار الحدود (العراقية_السورية) راح يحاكي انتصار كان متوقع ولكن ليس بالسرعة التي أتى بها على الحدود اللبنانية السورية في منطقتي عرسال والقلمون، والذي استطاع به رجال المقاومة مدعومين بالجيشين السوري واللبناني، تحقيق تقدم سريع من جهة فليطة داخل الأراضي السوري ومن جهة جرود عرسال داخل الأراضي اللبنانية.

كل هذه التطورات أدت لقلب الرأي العام حتى الأميركي الذي جاء مؤخراً بقرار وقف دعم المعارضة المسلحة، وهذا كله أدى لتثبت رأي محور المقاومة الذي جاء داعماً للجيش العربي السوري ضد حربه مع الإرهاب منذ الساعات الأولى من عمر الأزمة السورية، فهذه التطورات هي أكبر دليل على أن الميدان السوري هو من سيحكم الطاولة السياسية ومن سيضع ثقله على الحوار السياسي الذي سيذهب الجميع إليه مهما طال عمر الأزمة السورية.