بقلم: أيهم مرعي

يواصل الجيش السوري وحلفاؤه عملياتهم العسكرية ضد جماعة “داعش” الارهابية، في مناطق عدّة من الجغرافيا السوريّة.

وبذلك فقد تمكن الجيش وحلفاؤه من توسيع نطاق سيطرتهم على أكثر من محور في البادية، وريفي حلب وحماة الشرقيين، طارقاً باب الحدود الإدارية لمحافظة الرقّة، وذلك ضمن المعارك التي يخوضها الجيش لإعادة ربط الجغرافيا السورية بعضها ببعض.

وتمكّن الجيش السوري، أمس، من استعادة السيطرة على أكثر من 1400 كلم مربع في عمق البادية السورية، شرقي تدمر، وذلك في إطار سعيه بالتقدّم باتجاه محطة “T3″، بوصفها خطوة مهمة تقوده إلى الوصول إلى المحطة “T2″، الواقعة في عمق بادية البوكمال، ليصل بذلك إلى الحدود السورية ــ العراقية من ناحية البوكمال، في ريف دير الزور. ويحاول الجيش استثمار زخم العمليات ضد جماعة “داعش” في المقلب العراقي، ليمنع مسلحيها من التسلل إلى عمق الحدود السورية، وإنشاء قواعد دفاعية جديدة لهم في المنطقة.

ويبدو أن الجيش سيعمل على رفع وتيرة المعارك الدائرة في البادية، مستفيداً من التضاريس الصحراوية للمنطقة، وقلّة التجمعات السكنية فيها، ما يمنح سلاح الجو دوراً أساسياً وحاسماً في معارك البادية.

وانسحب زخم العمليات العسكرية على ريف حلب الشرقي، حيث نجح الجيش في تحقيق إنجازٍ ميداني مهم مكّنه من السيطرة على بلدة مسكنة، وإنهاء وجود “داعش” في الريف الشرقي، ليصل إلى قرية دبسي فرج، والتي تبعد أقل من كيلومتر واحد عن الحدود الإدارية للرقّة.

ويؤسّس الجيش من خلال سيطرته على مسكنة، قاعدةً لتوسيع نطاق عملياته العسكرية، ليعيد بذلك الربط البري بين المحافظات السورية، من خلال مسعاه إلى فتح طريق الرقة ــ السلمية ــ حلب، عبر الطبقة، والذي سيمكّنه لاحقاً من إعادة ربط المنطقة الشرقية ببقية المحافظات عبر تلك الطرق البريّة، إضافةً إلى توسيع الحماية الأمنية لطريق خناصر ــ أثريا الاستراتيجي.

ويبدو أن وجهة الجيش القادمة في هذا المحور، بعد السيطرة على مسكنة، ستتركّز على البادية، والتي تربط ريف حلب بريف حماة، من خلال العمليات الهادفة إلى إمساك المنطقة الممتدة من مسكنة، وصولاً إلى خناصر، فيُقفل بذلك ملف وجود “داعش” في الريف الجنوبي الشرقي لحلب، وبربط خناصر بأثريا، وصولاً إلى العقيربات، في ريف حماة، سيعزّز الجيش حماية الخاصرة الشرقية للسلمية، وهو ما يفسّر إطلاقه معركة ضد التنظيم في ريف السلمية الشرقي، والتي تأتي تكاملاً مع عمليات ريف حلب الشرقي.

وعلى اعتبار أن معركة “الفجر الكبرى”، والتي أُطلقت من محاور عدّة ضد “داعش” بهدف إنهاء وجود هذه الجماعة الإرهابية في البادية السورية، فإن الجيش ــ في حال نجاحه في السيطرة على ريف السلمية الشرقي والوصول إلى ناحية العقيربات، سيندفع للعمل على ربط ريف حماة بريف حمص الشرقي، وصولاً إلى مدينة السخنة، التي ستكون قاعدة الانطلاق الأبرز لاستعادة دير الزور، وفك حصار “داعش” عنها.

المصدر: الأخبار