دمشق تقود بعض الفصائل المعارضة على الأرض السورية”.. تصوّر درامي، لكنه ليس من ضرب الخيال البحت، فهذا ما أقرّ به ضابط مخابرات منشق، في حديث عبر موقع إخباري معارض للحكومة السورية. ليست هذه المرة الأولى التي يجري فيها الحديث عن عمق الاختراقات الأمنية التي حققها جهاز الاستخبارات السوري وسط قيادات فصائل المعارضة. فهناك إجماع بين مراقبين ومحللين، أن الاختراقات في أوساط المعارضة السياسية والمسلحة، إلى جانب، غياب القيادة الموحدة.
بهذه المقدمة بدأ موقع «المدن» تقريره المتحدث عن اختراق اجهزة الاستخبارات للتنظيمات المسلحة المعارضة، حيث ذكر التقرير، الذي يحمل توقيع إياد الجعفري، أن أهمية حديث الضابط المشار إليه آنفاً، تزداد في وقتٍ تشهد فيه حركة “أحرار الشام”، إحدى كبريات الفصائل المعارضة السورية، اختراقات أمنية خطرة، تمثلت في اغتيالات عدة طالت قيادات في الحركة، حدثت في إدلب، أبرز معاقلها. اختراقات قادت إلى استقالة قائد الجناح العسكري للحركة، “أبو صالح طحان”، وسط توقعات في  أن يكون عن ما قريب اقتتال بين “حركة أحرار الشام”، وبين “جبهة النُصرة”، حسب تعبير الكاتب.

واعتبر التقرير أنه رغم أن تلك الاغتيالات التي طالت قيادات في الحركة، تتحمل مسؤوليتها على الأغلب، خلايا نائمة مرتبطة بالاستخبارات السورية، أو تنظيم “داعش”. إلا أن استقالة  “أبو صالح طحان”، المعروف بتوجهه المضاد للاقتتال مع جبهة النصرة، في وقت تسعى فيه روسيا بصورة حثيثة لإشعال فتنة بين الفصائل، والسعي إلى تفكيك “جيش الفتح”، أمر أثار الريبة والخوف.

وتابع التقرير مشيراً إلى أنه في هذه الأثناء، تبرز إلى الواجهة، مجدداً، قضية الاختراقات الأمنية الكبرى، التي تطاول حركة “أحرار الشام” تحديداً، والتي تعرضت للعديد من الهزات الكبرى، بسبب هذه الاختراقات،التي كان أبرزها، اغتيال معظم قادة الصف الأول من الحركة، في تفجير ما يزال لغزاً، في خريف العام 2014. بالعودة إلى حديث الضابط المخابراتي المنشق، فهو يروي كيف طُلب منه، من جانب رئيس فرع المخابرات العسكرية في إدلب، في خريف 2011، تشكيل لواء تابع للجيش الحر، في جبل الزاوية، بريف إدلب، على أن يكون هو القائد والمحرك له، بترتيبات خاصة مع الأمن العسكري. وبناء على هذه التجربة، يعتقد الضابط المخابراتي المنشق، أن العديد من الفصائل المعارضة تضم في صفوف قياداتها، عناصر تعمل لصالح الأفرع الأمنية التابعة للحكومة السورية، ناهيك عن الخلايا النائمة المتواجدة في مناطق سيطرة المعارضة.

المحاور