بقلم: محمد سليمان|| المحاور

لم تنتظر واشنطن وقت طويل لتعاود التلويح “بعصى الكيماوي” ضد دمشق، حكومة العم سام بدأت بالتصعيد من جديد في محاولة منها لإعادة رسم خطوط حمراء قد نسفها كل من الجيش السوري والحلفاء في الفترة السابقة،( أميركا التي) تدعم السعودية بعشرات الأسلحة لقتل أطفال اليمن والتي دعمت فصائل مسلحة “ما أنزل الله بها من سلطان” داخل الأراضي السورية منها من بقي ومنه من تلاشى، والتي وجهات عشرات الضربات بالفسفور الأبيض على المدنيين في الرقة تحت ذريعة محاربة تنظيم “داعش” تسمح بالموت التي تفرضه هي بكل أنواعه لكن شماعة الكيماوي “باقية وتتمدد”.

تعود بنا الذاكرة عند سماع التهديدات الكيماوية إلى عام 2013 عندما حركت إدارة أوباما الراحل أسطولها ووجهت صواريخ الكرانش إلى المواقع السورية بحجة الضربة الكيماوية على المدنيين في غوطة دمشق الشرقية، ورقة الكيماوي هي ورقة رابحة فرغم اعتراف أميركا نفسها أن الحكومة السورية قامت بتسليم أسلحتها الكيماوية إلا أنها عادت “لتغني على نفس الموال” بعد قصة خان شيخون وتقوم “بعرض عضلاتها” بتوجيه ضربة خلبية على مطار الشعيرات ب60 صاروخ هذه الضربة التي كشف فيما بعد وذلك أنهت وجهة دون وجود أي دليل على استخدام الجيش السوري موادّ كيميائية في هجوم خان شيخون.

واليوم يعود الأميركي ومن لف حوله من الدول الأوربية للتصعيد الإعلامي ضد سوريا فـ ضربة التنف التي وجهها الجيش السوري “كصفعة” على وجه الأميركي بشكل خاطف من جهة، وبدء التحرك باتجاه السخنة من جهة أخرى، والحديث عن إخراج مناطق تعد مهمة جداً بالنسبة للأميركي وحلفائه من مناطق تخفيف التصعيد الموقع عليها في أستنة، كما درعا على سبيل المثال، كل هذا لم يمر عند الأميركي “مرور الكرام”.

التهديد الأميركي بدء تحت ذريعة رصد تحضيرات يجريها الجيش لتنفيذ هجوم كيميائي، ولم تلقى التصريحات الأميركية النور بعد لتعلن كل من فرنسا وبريطانيا الاستعداد التام للمشاركة بأي عمل عسكري مبرر، الأميركي يسعى لتفعيل قوته على الأرض وخاص بعد الخيبة التي تلقاها في التنف فالجمود الحاصل لدى قواته وقواعده التي ينشرها بالشمال لم يعد مبرر بالنسبة لهم، وهذا التصعيد من شأنه تحجيم الدور الإيراني الذي لم ينتظر وقت طويل بعد الاعتداء الأميركي على طائرة سورية ليوجه صواريخه البالستية على مواقع لتنظيم “داعش” في دير الزور ليقول “نحن هنا”، كما أن الأميركي يضع نصب عينيه أن إعادة رسم خطوط حمراء في سوريا على الطريقة التي يريد من الممكن أن يشكل تصعيد لم يشهد بعد بين القطبين (الروسي_والأميركي).

على ما يبدو أن الأميركي يسعى لطرح قوته على الطاولة وفرض طريقته بالحل السياسي أو العسكري قبيل لكسب بعض الأوراق الميدانية ما قبل جنيف وآستانا من جهة، واقتراب الاجتماع المرتقب بين (ترامب_بوتين) وهذا التصعيد من شأنه أن يدخل الأميركي وهو يحمل ورقة ضغط إضافية يلوح به أمام الرئيس بوتين من جهة اخرى، وهنا يجب التنويه أن التصريحات التي خرجت من البيت الأبيض شكلت صدمة في الداخل الأميركي وخاصة عند البيت الأبيض الذي لم يكن على علم أو دراية بها، إذاً أميركا “تلعب بالنار” مجدداً رغم علمها أن أي عمل جنوني ستقوم به ستحرق بنارها الشرق الأوسط برمته لا سوريا فقط.