محمد سليمان|| خاص المحاور

يعاني أكثر من 80 ألف لاجئ سوري من قاطني مخيم الركبان الصحراوي الواقع على (الحدود_الأردنية) السورية من نقص في مياه الشرب، بفعل الدولة الأردنية التي قامت بقطع أنبوب المياه الرئيسي الواصل إلى المخيم منذ أوائل شهر تموز، ويصل سعر برميل المياه الذي لا يكفي ليوم واحد وسط الحر الشديد إلى 1500 ليرة أي ما يعادل 3 دولارات، ومن لا يملك المال يصبح مضطر على شرب مياه البرك العكرة والمليئة بالشوائب.

مصادر مطلعة قالت إن هذا النقص بالمياه والمواد الأولية أدى إلى انتشار الأوبئة والأمراض في المخيم، لدرجة الوصول إلى حالات وفاة بين الأطفال، مؤكدةً أن الجوع يحصد يومياً أرواح أطفال وكبار سن، فيما يتكفل نقص العلاجات والادوية بالمرضى الذين لا يستطيعون الحصول على الأدوية اللازمة لأمراضهم المزمنة.

وأضافت المصادر عينها أن هناك مركز على الشريط الحدودي ولكن يصعب الوصول إليه من قبل أغلبية اللاجئين ذلك بسبب المعوقات التي تضع عمداً في وجههم من جهة، ومن جهة أخرى لأن المتسلطين من أصحاب العربات التي تجرها الخيول استفردوا بالحصة الأكبر من المياه بهدف بيعها إلى اللاجئين الميسورين، مما جعل مشكلة مياه الشرب تزداد تعقيداً.

وقال متعهد يقوم بنقل مياه الشرب من آبار ارتوازية في منطقة الرويشد إلى المخيم، طلب عدم نشر اسمه لوسائل إعلامية، إن كميات المياه التي تصل الى اللاجئين السوريين في المخيم لا تكفي احتياجاتهم اليومية، حيث يتم نقل حوالي 600 متر مكعب من مياه الشرب يوميا، فيما لا تتناسب هذة الكمية مع الزيادة اليومية في أعداد سكان المخيم الذين يتجاوزن الـ 85 ألف لاجئ.

وأكدت مصادر إعلامية أن مشكلة شح مياه الشرب تهدد حياة الاطفال، وكبار السن والمرضى على حد سواء، مشيرة إلى أنها تسبب لهم الجفاف والنقص الحاد في السوائل، بالإضافة إلى العديد من الأمراض التي يصعب علاجها بسبب النقص الحاد في الأدوية والعلاجات أيضاً.

الناطق الرسمي باسم مجلس عشائر تدمر والبادية عمر البنية قال لوسائل إعلامية: “إن تردي أوضاع اللاجئين السوريين في مخيم الركبان وصل إلى هذا الحد بسبب تجاهل المنظمات الدولية والمفوضية العليا لشؤون اللاجئين ومنظمة “اليونيسف” لواجباتهم تجاه هؤلاء الأهالي”.

وكان مخيم الركبان، الذي يعتبر بقعة فاصلة بين الحدود الأردنية – السورية، قد أصبح خلال السنوات القليلة الماضية وجهةً يفرّ إليها السوريين هرباً من المعارك الدائرة في وطنهم، ليقطنوا في بيوتٍ رملية لا تقي كثيراً من حرارة شمس الصحراء.

إذ تضم هذه البيوت الرملية ما يناهز الـ 80 ألف نازحٍ يعانون كلّ أشكال الحرمان مع شح المياه ونقص المواد الغذائية وسوء الأوضاع الصحية، ويدفع ثمن هذه المعاناة الأطفال الذين لم تحتمل أجسادهم الصغيرة الأوبئة والأمراض وسوء التغذية، خاصةً أنهم لم يتمكنوا من الحصول على المساعدات الغذائية اللازمة، رغم مناشدة أهالي المخيم المنظمات الدولية والإغائية مرات عدة.