محمد عباس|| خاص المحاور

يتيم أيها الأقصى، مطلقة أيها القدس، مهجورة فلسطين مباعة قضيتها في سوق النخاسة، إنه الذئب الذي تقمص ثوب الراعي منذ عقود وعقود وما قام إلا بهذا الدور، ماعاش يوماً حرية الكرام وما تخلف يوماً عن مضاجع الحرام، تجلبب حيث يتزيا المتزمتون وتعرى حيث يتعرى المترفون إلا من راية سوداء يغلقون بها أبواب السماء، ويخطفون بها أبصار من يقرؤون ولا يفقهون.

إنه الراعي يا سادة يا أنصاف المخلصون لقضيتهم يامن جلستم على كرسي القيادة الفلسطينية وفي الاتجاهات الأربعة تتزاحمون ولا تتراحمو،ن وكلكم يرقص العرضة والراعي يدفع بالذئب الصهيوني تقدم فباب الأقصى مفتوح ونحن بحراسه متربصون..

تقدم واستلم الأقفال ونحن نمدكم بالمال فخذوا، حظكم من الرجال قتلاً وأسراً ومن النساء سبياً ونحن بشرائهم متكفلون فلم يعد لنا مشكلة في المحارم بعد التكبير.

أنا الراعي والذئب حليفي، حشدت لبيت طاعته خمسون ملكاً وأميراً وحاكماً وحتى خليفة ودفعت رواتبهم سلفاً كحراس للهيكل ومتعهدون لبنائه.

صحيح أن الشارة السداسية لم تكن على صدورهم، وإنما مخبأة في جيوبهم إلى حيث يدعون لقبض الثمن، وما أسرع أن تجمعهم “سيلفي” وهم بها يتزينون.

أنا الراعي أيها السادة لقد بايعت الشيطان، وشيطانه بيعة تستمر على السمع والطاعة حتى تصيح الساعة، والآن آن لي أن أحرق المراحل فالمطبعون متحمسون.

أنا الراعي، مهندس أوسلو، ووادي عربة والصنافير والقناة البديلة وجنوب السودان وباب المندب وخراب ليبيا ودمار اليمن والعمل على إحراق سوريا والعراق ومحاربة مصر في أمنها واقتصادها والتضييق على شعبها، وأنا قرن الشيطان والفتنة من كل الألوان وفي كل مكان، أنا من جزأ الأرض والشعب من محيطها إلى خليجها إلى مربعات جغرافية واثنية وقومية ومذهبية وعرقية ودينية لاترى بالعين المجردة، وسوى الأرض يبابا والنفوس خراباً، وأنا المجاهر بالشرق الأوسط الجديد وبالفوضى الخلاقة وأنا الآن سأخلع أمامكم جهاراً نهاراً ثوب الراعي المقنع ولن أخجل بثوب الذئب الذي يفترس الأقصى وما حوله وعينه على مكة والكعبة والمدينة والقبة.

أما آن أن تفيقوا ايها المتربعون على عرش القضية الفلسطينية من الفلسطينين (ألم يأن للذين آمنوا أن تخشع قلوبهم لذكر الله وما نزل من الوحي)، فهل أنتم مصدقوه؟ لقد طغى السيل حتى غاصت الركب وتجاوز الحزام النطاقين ولم تعد الإزدواجية فى الولاء مناصفة بين القضية وبين المتآمرين عليها تحتمل صبراً أكثر، فقد جاء في الحديث القدسي الشريف (من عمل عملاَ بعضه لي وبعضه لغيري جعلته كله لغيري) وهذا هو واقع الحال، فإن كل ما تقومون به تحت مظلة الولاء المزدوج يصب في مصلحة العدو إلا ما تسرب من بين أيديكم من حجارة الأطفال وبنادق الأبطال وحتى يكون الحق أحق أن يقال فلن نظلمكم فقد كنتم قبل الإذدواجية في الولاء مناضلون فهل تحسنون الخاتمة كما وفقتم في حسن البداية.

أما أنت يا شعب فلسطين فلقد قدمت من التضحيات والبطولات مالم يقدمه أي شعب في العالم يبقى أن تكون حازماً ودقيقاً باختيار ولات أمرك واعلم أن العرق دساس لمن لم يثبت ولاؤه للدم الفلسطيني وللتراب والمقدسات.

أما أنت أيتها الأمة العربية والإسلامية فلن أقول سوى أنني سئمت من الجامعة العربية ومن منظمة المؤتمر الإسلامي ومن الدعات والواعظين بغير علم وعلى غير حق ومن جموع كغثاء السيل وما يئست من فتية آمنوا بربهم وزدناهم هدى.

أما المجتمع الدولي فهو يعيش فترة لاأخلاقية تحت سيطرة الحكومات الغربية المرتبطة عضوياً مع الصهيونية، ومرحلياً مع أتباعهم حتى ينضب النفط. أما أنت يا أقصى فلا تبتئس بما فعله المتخاذلون فموعدك مع القرآن.