فاتن نظام | خاص موقع المحاور

ما قبل الأزمة السورية كانت الأسواق في سورية تمثل واجهة اقتصادية هامة للبلد، حيث أن تلك الأسواق كانت تسمى بـ “النهر الجاري الذي لا يهدأ أبداً”، فلا تلبث أن تصل البضائع إلى تلك المحال التجارية حتى تكون قد بيعت للمستهلك لجودتها و وفرتها وبخس ثمنها، وبعد أن بدأت تلك الأزمة الشرسة، والتي تمثلت بعدة عوامل منها هبوط العملة السورية وارتفاع العملة الصعبة مقابلها والعقوبات الاقتصادية التي فرضت على سورية والتي بدورها حدَّت من كمية الاستيراد بالإضافة إلى غلاء الأسعار إلى ما يتجاوز الـ 400%، كل ما سبق أدى إلى تضعضع حركة الأسواق التجارية لحد ما.

ولكن وعلى الرغم من ذلك لم تتوقف معظم الأسواق الشهيرة عن العمل كسوق البزورية الدمشقي، الممتد بين قصر العظم وسوق الصاغة القديم، فقد استمر في عمله رغم الظروف الراهنة، وبقيت براميل التوابل والأعشاب متراصفة أمام المحال التجارية تعرض مختلف أنواع الحبوب والمستحضرات الطبيعية الغذائية، معظم أبناء دمشق يمرُّون من هناك لغسل أنوفهم من رائحة الزحام وخوف العاصمة، بينما يقصده الكثيرون لشراء أنواع التوابل والبهارات المختلفة.

وأما بالنسبة للأسواق الأخرى التي تعتمد على الاستيراد من البلدان الأجنبية فبالرغم من انخفاض نسبة المبيعات على نحو كبير إلا أن البضائع الصينية لم تتوقف عن التدفق إلى الأسواق برغم الحرب والحصار، فضلاً عن الصناعات الوطنية التي تباع بشكل كبير لأنها تعد أقل ثمناً من البضائع الأجنبية.

وبالتالي وبعد 4 سنوات من الحصار والحرب فإن البلاد أمست متعطشة للبضائع المتنوعة التي ستتدفق بعد انتهاء الأزمة بكميات كبيرة وتنوع لم يسبق له مثيل، فتتسابق الشركات لتسويق منتجاتها وتأمين الإنتاج الكافي لتلبية حاجات المواطنين، وستعود عجلة الاقتصاد إلى الدوران من جديد لتصل إلى عودة خطوط التصدير من جديد إلى البلدان العربية والأجنبية، وبالتالي سيصحب ذلك ارتفاعاً ملحوظاً لقيمة العملة السورية عالمياً، بالإضافة إلى أموال طائلة ستدخل البلاد بعد عودة السوريين المغتربين في الخارج، والذين قُدِّرت ثروتهم بأكثر من 14 مليار دولار، مما يجعل البلاد تشهد ثورة اقتصادية على جميع الأصعدة ونهوضاً في البنية التحتية بإعادة إعمار المنشآت الاقتصادية التي دمرت في ظل الحرب.

نعم.. سورية ما بعد الأزمة ستصبح من البلدان النشطة اقتصادياً وستكون منتجة لا مستهلكة، فضلاً عن أنها ستعود إلى اكتفائها الذاتي بشكل نسبي، سورية وفي هذه الظروف القاهرة وبعد الحصار الخانق الذي فرض عليها استطاعت الصمود في وجه اللقمة المغمسة بالدم، كما يقولون، بل استمرت في الحفاظ على الوتيرة الاقتصادية المقبولة التي تلبي حاجات المواطنين.

فماذا سيحصل إذاً بعد انتهاء الأزمة الخانقة بشكل كامل وعودة الظروف الجيدة التي سيستغلها الشعب السوري بأكمله للنهوض ببلاده وتطورها على جميع الأصعدة والمجالات، ولكن متى؟!، متى سينتهي هذا الكابوس لنعود إلى النعيم الذي كنا نعيش به؟!، كابوس لن نستيقظ منه إلا بعد سحق ظاهرة الاحتكار وتسهيل الاستيراد وتوفير المواد الأولية، والأهم من كل ذلك توفير الأمان للمناطق الصناعية لتعود إلى نشاطها وحيويتها.

وأما أنتم أيها التجار كفاكم ملئاً للبطون..

كفاكم احتكاراً واستغلالاً لحاجة الناس..

اطرحوا بضائعكم بأسعارها الحقيقة فالشعب قد ملَّ وكلَّ وصَبرَ كثيراً على قسوة الحياة..

كونوا عوناً له بدل أن تكونوا عبئاً على لقمة عيشه..