“إسرائيل” الداعم الرئيسي لتنظيم “جبهة النصرة” في الجنوب السوري، فبعد عشرات التقارير الإعلاميّة العربية و”الإسرائيلية” والدولية التي تؤكّد هذه الحقيقة، وبعد اتهامات متكرّرة من دمشق للكيان بدعم فصائل تابعة لـ”جبهة النصرة” في ريف القنيطرة جنوب غرب البلاد خلص تقرير جديد صادر عن الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو جوتيريش، إلى قيام “إسرائيل” بتقديم الدعم للمجموعات المسلحة في سورية، بما في ذلك تنظيم “جبهة النصرة” الإرهابي

ماذا في التقرير؟

يوضح التقرير الخاص بالقوة التابعة للأمم المتحدة المتواجدة في الجولان لمراقبة فض الاشتباك “اندوف”، وغطى الفترة من 3 آذار 2017 وحتى 16 ايار 2017، أنه تم رصد قيام قوات الجيش “الإسرائيلي” بتقديم الدعم وإيصال المساعدات للمجموعات  المسلحة في منطقة الفصل، إضافة إلى قيامها بالتواصل والتنسيق المباشر مع تلك المجموعات.

وأوضح التقرير الدولي، أنه تم رصد 16 تواصلاً بين القوات “الإسرائيلية” وأفراد من الجانب السوري، ولقاءات جمعت بين أشخاص مسلحين وغير مسلحين مع أفراد من قوات الجيش “الإسرائيلي”، وكذلك نقل مستلزمات في كلا الاتجاهين.

وطالب التقرير قوات الجيش “الإسرائيلي”، الامتناع عن إطلاق النار والصواريخ عبر خط وقف اطلاق النار، لما ينطوي عليه ذلك من إمكانية تصعيد التوتر في المنطقة.

حقائق ثابتة

لم يأتِ التقرير الأممي بشيئ جديد، بل تضجّ وسائل الإعلام المختلفة بالتقارير المشابهة، سنقتصر على ذكر بعض منها، والتطرّق إلى الأهداف “الإسرائيلية” وتبعات هذا الامر على الساحة الدولية.

بتاريخ 22 أيلول 2014، إتهم مندوب سورية الدائم لدى الأمم المتحدة لحقوق الإنسان في جنيف السفير حسام الدين آلا “اسرائيل” بتشجيع دخول التنظيمات المسلحة بما فيها “جبهة النصرة” ذراع القاعدة في سورية إلى منطقة فصل القوات وعلى مهاجمة مواقع قوات الأندوف هناك واختطاف عناصرها سعياً إلى إخلاء المنطقة من قوات حفظ السلام بهدف تغييب أي رقابة دولية على السلوك الإسرائيلي الداعم للإرهابيين في تلك المنطقة”.

صدر في كانون الأول 2014 تقرير عن “قوة الأمم المتحدة لمراقبة فض الاشتباك”عن نمط مستمر من التنسيق “الإسرائيلي” مع تلك الجماعات المسلحة “جبهة النصرة” ووفقا للتقرير، لاحظت قوة مراقبة فض الاشتباك أن جنديين اسرائيليين فتحا بوابة السياج التقني وسمحا لشخصين أن يمرا من الجانب السوري إلى الجانب الإسرائيلي في 27 تشرين الأول. وخلافاً لمعظم المقاتلين الذين دخلوا كجرحى إلى الجانب “الإسرائيلي”، لم يكن هؤلاء الأفراد جرحى والغرض من زيارتهم لا يزال لغزا.

في أواخر أيلول العام 2016، أجرى السياسي الألماني المعروف، “يورغين تودنهوفر” مقابلة مع أحد قادة جماعة “جبهة النصرة” التكفيرية المرتبطة بتنظيم القاعدة في سورية المدعو “أبو العز”  وقال القيادي خلال المقابلة التي نشرتها صحيفة “كولنر شتات انتسايفر” الألمانية: “إن “إسرائيل” تقدم العون لـ”جبهة النصرة”، مشيراً إلى أن المصالح تقاطعت بين “إسرائيل” و”الجبهة” نظراً لوجود عداء بينها وبين سورية وحزب الله.

بتاريخ 24 شباط 2017، أكّد ناشطون سوريون مقتل عماد كمال، الرجل الأخطر والعميل لتنظيم “جبهة النصرة” في الاتصال مع السلطات “الإسرائيلية”.

في أواخر العام 2015، قال المدير السابق لوحدة الشرق الأوسط في وكالة الاستخبارات الأمريكية (الـ سي آي إيه) “فيلنت لورت”، إن “اسرائيل” على اتصال مستمر مع “جبهة النصرة”، لافتاً إلى أن هذا التعاون يسمح للكيان بأن يبني جداراً أمنياً بينه وبين منطقة الجولان المحتلة باستخدام مسلحي “النصرة”.

أهداف وتبعات

أهداف عدّة تتلطّى خلفها السلطات “الإسرائيلية” في دعمها لهذا التنظيم، نذكر منها:

أوّلاً: كما تفعل كافّة الدول في حال حدوث أي هزّات أمنية على حدودها فلسطين المحتلة، لا بدّ للكيان “الإسرائيلي” من اتخاذ خطوات استباقيّة حتى لا تصله نيران الأزمة، هكذا تبرّر الأركان الأمر للداخل، رغم أن الحقيقة في مكان آخر.

ثانياً: بدا واضحاً أن الكيان “الإسرائيلي” يعمل مع الإرهابيين من “جبهة النصرة” و”داعش” على إذكاء الفتنة، لإطالة أمد الأزمة نظراً لاعتقاده بأنه الرابح الوحيد، لذلك اتخذ غطاءً إنسانياً لاستثماره في مسألة التطبيع وعلى الساحة الدولية، إلا أن لبّ هذا الغطاء هو عسكري – أمني بامتياز.

ثالثاً: إن إذكاء الكيان “الإسرائيلي” للفتنة في المنطقة، ودعمه للتنظيمات الإرهابية يهدف لضرب الجيوش العربية، ابتداءً من العراق حالياً وسورية ولاحقاً مصر، كما أنّ لمحور المقاومة وتحديداً حزب الله حصّة كبيرة من المخطط “الإسرائيلي” الذي شنّ غارات عدّة على قوافل الحزب في سورية.

لا نعتقد بإمكانيّة معاقبة الكيان “الإسرائيلي” في الأمم المتحدة بسبب دعمه للإرهاب في ظل الدعم الأمريكي اللامتناهي لهذا الكيان، ليس آخره ما قالته السفيرة الأمريكية في الأمم المتحدة نيكي هايلي إنّ “زمن بلطجة الأمم المتحدة على “اسرائيل” قد انتهى”، وبالتالي سنكون أمام فيتو أمريكي في حال قرّرت المنظمة الأممية معاقبة “اسرائيل”، فهذا منطقهم في مكافحة الإرهاب.

كذلك، لا نعوّل على هذه التقارير، ولا نعارضها بل ندعمها رغم إدراكنا المسبق بنتائجها الفعلية. دعمنا لها، علّها تنقل الصورة الحقيقية لهذا الكيان الإرهابي للشعوب الغربية، وأما عدم تعويلنا عليها لأننا لمسنا منذ تأسيس الكيان أنه لا يفهم ولا يتراجع إلا بالقوّة.