دخلت إدلب في المجهول مع تعدي “جبهة النصرة” أو “هيئة تحرير الشام” الإرهابية على ريف حماة الشمالي الشرقي بما يخالف إدراج المحافظة على قائمة مناطق “تخفيف التوتر” ودخول تفويض البرلمان التركي لحكومة “العدالة والتنمية” بإرسال قوات عسكرية إلى سورية والعراق حيز التنفيذ اليوم الأحد.

فبعد أسبوع من معركة “النصرة” شمال حماة والتي اسمتها “يا عباد الله اثبتوا” ولم تثبت فيها في المناطق التي تقدمت ضمنها ولا حتى في خطوط التماس السابقة، اتضح أن الجيش العربي السوري وحده من يملك زمام المبادرة في منطقة لم يستطع فيها فرع تنظيم القاعدة في سورية والميليشيات المتحالفة معه تحقيق أي إنجازات وعلى مدار ثلاث سنوات متتالية.

وقالت مصادر معارضة مقربة من الميليشيات المسلحة في إدلب “إن السحر انقلب على الساحر فلم يعد بمقدور النصرة الاحتفاظ بالمواقع السابقة التي كانت تحتفظ بها قبل معركتها”، إذا راح الجيش السوري وبعد استعادة المناطق التي انسحب منها يمهد نارياً نحو بلدة عطشان لاقتحامها، وهي التي ستوفر له الأريحية لمواصلة زحفه نحو مدينة خان شيخون أهم معقل لـ “النصرة” في ريف ادلب الجنوبي والتي تعد بوابة ادلب الجنوبية وتفتح له المجال للتقدم نحو معرة النعمان فسراقب أو أريحا على الطريقين الدوليين الذين يربطان حماة بحلب واللاذقية.

إذاً، باتت ادلب بخرق اتفاق “تخفيض التوتر” مفتوحة أمام عملية عسكرية واسعة للجيش السوري الذي استقدم تعزيزات عسكرية ضخمة لفتح جبهات جديدة تنطلق من ريف المحافظة الجنوبي ولا تتوقف عنده حتماً لأنه طالماً بقيت “النصرة” مسيطرة على معظم مناطق المحافظة وتشن الهجمات على مواقع الجيش فيحق له تطهير مناطق نفوذها واستعادتها إلى حضن الشرعية.

وزاد من إصرار الجيش على تعزيز مواقعه في ادلب، وقوف الميليشيات المسلحة التي وقعت على اتفاق “استانا 6” لإدخال المحافظة في خفض التصعيد على الحياد حيال معارك “النصرة” التي لم تتوقف بعد ولن تتوقف ما لم يوضع حد لإرهابها عدا عن وقوف بعض الميليشيات مثل “فيلق الشام” وبعض ألوية “حركة أحرار الشام الإسلامية” على جانب المعتدي في معركة ريف حماة الشمالي الأخيرة.

طيران الجيش الحربي لقن “النصرة” و”فيلق الشام” و”أجناد الشام” درساً قاسياً بدك معاقلها على امتداد ريف إدلب الجنوبي وصولاً إلى بلدة كفر حمرة شمال حلب معقل الأجناد والتي دك معاقلها بغارات مكثفة بعد فترة توقف استمرت لأشهر وأوقع خسائر بشرية وعسكرية كبيرة في صفوفها، بحسب مصدر ميداني.

من جهة أخرى وبعد إرسال الجيش التركي تعزيزات عسكرية إلى داخل المنطقة الفاصلة في معبر “باب الهوى” الحدودي أمس السبت، فتح تفويض البرلمان التركي للحكومة التركية بإرسال قوات عسكرية إلى سورية لشن عمليات عسكرية المجال أمام الجيش التركي لبدء عمليته العسكرية في إدلب لطرد “النصرة” وما تبقى من “تحرير الشام” من مناطق سيطرتها ابتداء من الحدود التركية ووصولاً إلى عمق المحافظة في ادلب المدينة وأريحا وجسر الشغور في انتظار تلقي الأوامر العسكرية بشن الهجوم.

وترك كل ذلك ادلب في مهب الريح بعد فترة تفاؤل بحل “النصرة” وتطبيق مقررات “أستانا 6” والتي تقضي بنشر 1500 مراقب من تركيا وإيران وروسيا الدول الضامنة لتنفيذ الاتفاق بالإضافة إلى فقدان الأمان في أرجاء المحافظة التي نشرت فيها “النصرة” تعزيزات عسكرية في الطرق الدولية منعاً لأي تحرك ضدها وخصوصاً على طريق عام أريحا حلب.

 

المصدر: الوطن أون لاين