غنوة المنجد|| خاص المحاور

دخل الاقتتال الدائر بين الفصائل المسلحة في الغوطة الشرقية لدمشق يومه الثالث على التوالي دون انخفاض في وتيرة المعارك والاشتباكات، بل ازدادت حدتها لتصل حد الانتقام من الجثث.

المدنيون ضحايا الاقتتال

لم يسلم مدنيو الغوطة من حدة المعارك بين “جيش الإسلام” وفريق “فيلق الرحمن وهيئة تحرير الشام”، بل كان لهم نصيب من سعيرها، حيث رصدت مواقع التواصل أنباء عن وفاة مدنيين اثنين وإصابة آخرين بينهم نساء وأطفال في مدينة زملكا، فضلاً عن اقتحام “الجيش” المظاهرات التي خرجت تطالب بوقف الاقتتال، وإطلاقه النار بشكل مباشر على المدنيين.

كما أحصى المرصد  المعارض عدد قتلى الفصائل المسلحة والذي تمثل بـ 87 على الأقل، بينهم 32 مسلحاً من “جيش الإسلام”.

حرب السيطرات

بعد يومين من الاقتتال، سيطر مسلحو “جيش الاسلام” على أهم “مقرات هئية تحرير الشام” في مدينة عربين ومنطقة الأشعري بغوطة دمشق الشرقية لاسيما مراكز “القيادة الرئيسية والمكاتب الإدارة” وذلك بعد اشتباكات دارت بين الطرفين يوم أمس.

وفي عربين، وسع “جيش الإسلام” رقعة سيطرته لعدة أحياء أخرى، فيما أقدم عناصره على سرقة محتويات المنازل والمحال التجارية من أدوات كهربائية وموبيليا وتم نقلها إلى مدينة دوما.

حملة اعتقالات تطال النساء

عمد مسلحو “جيش الإسلام” لحملة اعتقالات اصطادوا بها عناصر الفصيل المقابل، حيث اعتقلوا ما يسمى بـ”نائب رئيس رابطة الإعلاميين” بالغوطة الشرقية المدعو “أبو رضوان طفور” بمحيط بلدة حمورية وتم اقتياده إلى جهة مجهولة، كما حاول مسلحو “الجيش” اعتقال زوجة مسؤول “هيئة تحرير الشام” في غوطة دمشق الشرقية المدعو “أبو عاصم” واقتحام منزلها، وعند محاولتها منعهم تم قتلها.

بيانات متناقضة

ترافقت موجة الاشتباكات هذه ببيانات عدة، كان أبرزها بيان أهالي الغوطة الذي كذّب “جيش الإسلام” وحمله مسؤولية ما يجري، وجاء في البيان أن الرتل الذي زعم “جيش الاسلام” أنه تعرض لاعتداء من مسلحي “هيئة تحرير الشام” لدى توجهه إلى حي القابون عارٍ عن الصحة، لأن هذا الرتل نفسه هو من قام بمحاصرة “مقرات هيئة تحرير الشام” في الغوطة وبدأ “سفك الدماء” من دون أن يُفرق بين مسلح ومدني”.

أيضاً أدانت ما تسمى “الأمانة العامة لمدينة سقبا” التابعة للمجموعات المسلحة الاقتتال في الغوطة الشرقية والاحتكام الى السلاح، ورفضت في بيان لها أن تكون المدينة “مسرحاً” لأي اقتتال بين الفصائل المسلحة وحذرت من أن التعامل سيكون حازماً مع أي فصيل يُريد ادخال الاقتتال إلى المدينة، مطالبةً قيادة “جيش الإسلام” بوقف الأعمال القتالية وحملته مسؤولية أي ضرر أو خلل يُصيب المدينة وأهلها ومؤسساتها، كما أكدت أن مدينة سقبا خالية من أي “مقرات عسكرية” للفصائل المتنازعة (جيش الإسلام، فيلق الرحمن، هيئة تحرير الشام) حتى لا يكون هناك أي ذريعة لمن تسول له نفسه إحداث فتنة داخل المدينة.

أما ما يسمى “اتحاد نشطاء الثورة”، أيضاً اتهم مسلّحي “جيش الاسلام” بالاعتداء على فصائل”هيئة تحرير الشام” و”فيلق الرحمن” في الغوطة الشرقية لدمشق، ونوه إلى انه “لا يوجد فصيل يحمل اسم جبهة النصرة لانه انحل ضمن هيئة تحرير الشام وسلم زمام الأمور لأهل الشام”،  بحسب البيان.

سعير المعارك يشتد تباعاً

ترتفع تدريجياً حدة المعارك بين الطرفين دون محاولة أي جهة التدخل بين المتنازعين، لكن الغريب في الأمر هو السبب الغامض والرئيسي لهذه المعارك لم يتجلَ لأحد بعد، فهل داعمي الفصائل في خلاف سري بينهم انعكس على توابعهم، أم أن الفصائل نأت بنفسها تجربة متعة “اتخاذ القرار وافتعال الحروب”؟