خاص المحاور|| غنوة المنجد

شكلت عملية إسقاط الطائرة الإسرائيلية اليوم من قبل الدفاعات الجوية الإسرائيلية، صدمة للكيان المحتل قبل العالم، فمن منا كان يتوقع هكذا ضربة من بلد يعاني للعام السابع على التوالي من أزمة وحربة تعصف بالبلاد، أن يكون هو الرادع والكف القوي لكيان غاصب أعيا الشعوب.

الحدث لا يتمثل بإسقاط طائرة صهيونية سواء كانت في داخل الأراضي السورية أو خارجها، فالحدث يتجاوز مجرد إسقاط طائرة هنا وأخرى هناك، أو توجيه ضربة هنا أو أخرى هناك، بل أن الحدث هو تشكيل نصر معنوي ليس فحسب للشعب السوري الذي يتعرض لمؤامرة كبيرى ومتشعبة، بل هو نصر معنوي لكل الشعوب العربية، وقوى المقاومة العربية التي ومنذ عقد من الزمن تتعرض لكي وعي، وغسيل اتجاهات رأي، وتقزيم، وتفتيت لكل بيارق الأمل لدى المواطن العربي، ونقلة من حالة إحباط إلى يأس، بل وهزيمة الجانب النفسي والمعنوي العربي عامة.

وعليه فقد جاء الرد السوري ليحمل في طياته رسالة استراتيجية قاسية ليس فحسب للعدو الصهيوني، بل لأطراف وجهات متعددة منها الولايات المتحدة الأمريكية، والغرب عامة، وكذلك بعض الشرذمات العربية التي لم تفتأ لحظة من محاولات تدمير سورية تحت وطأة مبرر المذهبيات، والعقائد المذهبية، ومن هنا فالرسالة السورية حملت التالي:

أولاً: أن سورية بدأت التعافي من الحرب، وإنها بدأت تفرض وجودها من خلال مقدراتها العسكرية والسياسية.

ثانياً: أن الدولة السورية بدأت في اعادة رسم ملامح الدولة الواحدة كدولة مقاومة، وموحدة وتعزيز حضورها عبر منظومة موحدة وثابتة.

ثالثاً: أن سورية لديها القدرة على الرد ولجم العدوان الصهيوني وغير الصهيوني على سيادتها، وإنها ستمارس قوة الردع ضد كل من يحاول المساس بها، وببمنظومتها المؤسساتية.

رابعاً: أن قواعد الاشتباك لم تعد كما كانت عليه منذ عام 2011، وأن المراهنات على القوى الإرهابية لن يحقق ما تصبوا إليه “إسرائيل”.

وعليه فإن الحادث ليس عرضي، وليس عشوائي بل هو مخطط ومدروس، وأن العدو الصهيوني سيغير تكتيكاته، واستراتيجياته في سورية ، وأن القوى الدولية ستلجم العدو الصهيوني، وتلجم تهور وعربدة العدو الصهيوني ضد الدولة السورية، والسيادة السورية، وأن الأمور لن تتجه نحو تصعيد في الجبهتين السورية أو اللبنانية، بما إنه ليس من مصالح العدو الصهيوني أولًا، والقوى العظمى روسيا والولايات المتحدة الأمريكية ثانياً، ولكن الصدمة التي أصابت العدو الصهيوني وحلفائه ستدفعهم لإعادة حساباتهم حول قوى المقاومة عامة، و سورية خاصة، والآن كلاهما في حالة محاولات لامتصاص الصدمة التي مثلها إسقاط الطائرة الصهيونية، وحسب التقدير لن يغامر الكيان الصهيوني في فتح أي جبهات ملتهبة في الشمال وربما تمتص صدمتها بحدث كبير في غزة.