محمد سليمان|| خاص المحاور

لا أخبركم سراً إذا قلت لكم أن الحلم الكردي الذي يصل عمره إلى عشرات السنين بات يهدد المنطقة بأكملها، بل ووضعها على “صفيح ساخن” قابل للاشتعال بأي لحظة، فمسعود برزاني الذي أخذ قرار الاستفتاء بشكل مفاجئ مع الإصرار على عدم التأجيل أو التراجع رغم النصائح المقدمة له من الدول الأوروبية ودول الشرق الأوسط، لربما يشعل حرب تغير ملامح هذا الشرق بأكمله.

البارزاني وبشكل صريح وعلني، تحدا تركيا وإيران والعراق وسورية وروسيا أيضاً، دون أن يقوم بأي اعتبار للحصار الذي فرض على إقليم كردستان قبل بدء الاستفتاء أصلاً، فكل من العراق وتركيا وإيران لم يترددوا بإقفال الحدود، كما أن الرسائل السياسية والعسكرية التركية والإيرانية والعراقية جاءت بشكل واضح وصريح “لن تقوم قيامة لهذه الدولة المزعومة”.

ولربما اعتمد رئيس إقليم كردستان على الدعم الإسرائيلي الذي جاء بشكل علني داعماً للانقسام الكردي وواصفاً إياه بـ”الذخر الاستراتيجي لإسرائيل”، حسب ما جاء على لسان رئيس الوزراء “بنيامين نتنياهو” أثناء لقائه أعضاء الكونغرس الأميركي، ووعد “نتنياهو” بإيفاد 200 ألف إسرائيلي للمساعدة بتأسيس الدولة الكردية، ولكن هل هذا الدعم يكفي لقيام دولة وهل قيام دولة “مقفلة الحدود” قبل قيامها يلبي طموح الشارع الكردي ورغباته؟

مصادر مطلعة من داخل إربيل تأكد أن الفرح الموجود لدى الناس مترافق مع موجة من الحسابات لما بعد إعلان الدولة، فالاستفتاء نتيجته معروفة قبل إعلانه، ولكن هل الوضع مناسب لقيام دولة كردية؟، وتضيف المصادر أن رواتب العمال لم تدفع منذ أشهر كما أن الأغلبية الكردية المتواجدة بالإقليم كلها كانت تتطلع لتغيير برزاني وخاصة أن القانون لا يسمح له أن يجدد لدورة انتخابية جديدة”، ربما قيام الدولة في هذا الوقت هو من صالح بارزاني ليعين نفسه حاكم دون منافس على هذه الدولة ومن صالح “إسرائيل”، وخاصة أن هذا التمدد الكردي سيحاول أن يمتد إلى الشمال الغربي الإيراني، والجنوب التركي إضافةً إلى الشمال الشرقي السوري أي أن الانفصال لم يتوقف عند العراق الأراضي العراقية فقط.

ربما كُتب على العراق أن لا يعيش الهدوء، ففرحة الانتهاء من تنظيم “داعش” لم تكتمل بعد حتى تصبح كل من كركوك وديالي تحت سيطرة التنظيمات الكردية في محاولة واضحة منهم للسيطرة على حوالي ربع انتاج النفط العراقي قبيل إجراء الانتخابات، مما يأمن للإقليم مصدراً جديداً من الدخل “للدولة الانفصالية”، على ما يبدو أن زرع الإقليم الكردي الذي يخدم مصلحة إسرائيل ليس بعيد عن متناول القيادة الأميركية التي لطالما تحدثت عن الخطة “ب” البديلة بكل المراحل فهل يكون الحلم الكردي هو المشروع الأميركي البديل لـ “داعش”.

رغم تعثر الكرد تاريخياً بخطوات بناء دولة كردية لم تقف محاولاتهم منذ عام 1920 أبان انتهاء الحرب العالمية الأولى وسقوط الدولة العثمانية، واليوم تتجدد المحاولات الكردية الانفصالية بدعم أميركي في محاولة لزرع كيان مشابه للكيان الصهيوني يفتت المنطقة برمتها، ولربما الوقوف ضد هذا الكيان سيكون المحاولة الأخيرة لإبقاظ أمة نائمة منذ مئات السنين.

أقل من 72 ساعة تفصلنا عن إعلان نتيجة الاستفتاء الكردي الذي يقام بنفس الوقت الذي تشارك به القوات العراقية والتركية بمناورات عسكرية مشتركة، البارزاني يعلق الآمال على “سحب الحبل” باتجاه وتقديم تسهيلات للقوات الأميركية للبقاء داخل كردستان مما سيدفع كل من تركيا والعراق وإيران لفتح الطرق البرية والجوية أمام الـ “الدولة الانفصالية”، وبارزاني الذي يعلم كل العلم أنه متجه إلى معاناة حقيقة بعد صدور النتائج وخاصة أن الخيار العسكري سيكون موجوداً على الطاولة وبقوة إذا ما أصر على بقاء قواته في كركوك وديالي، على مايبدو لن يتراجع عن قراره “الجنوني” فهو يرى أن الآن هو الوقت المناسب لهذه الحركة وسط ما يعيشه الشرق الأوسط من تخبط.