لاقى اتفاق “مناطق تخفيف التصعيد” الذي وقعته روسيا، وتركيا، وإيران خلال الاجتماع الختامي لمفاوضات أستانة 4 استحساناً دولياً، وسط محاولات اللاعبين الدوليين الأساسيين في القضية السورية إنجاح الاتفاق لأهداف قد تبدو “نبيلة” في عناوينها الظاهرة.

في الأسبوع الماضي وما قبله، تمثل هذه الأحداث المتتالية: انتشار القوات التركية على الحدود السورية، ورفع الأعلام الروسية في المناطق المتاخمة للحدود التركية، وإعلان الولايات المتحدة دور “الأكراد” وتسلحيهم في معركتهم القادمة لاستعادة مدينة الرقة من يد تنظيم “داعش”… كلها عناوين تحتاج توقفاً وتأملاً لمستقبل البلاد!

في هذا السياق، أعلن المبعوث الدولي إلى سورية، ستيفان دي ميستورا، جولة جديدة من محادثات جنيف قبل شهر رمضان، معتبرا أنه “من الممكن البناء على نتائج أستانة في مفاوضات جنيف”.

ولفت دي مستورا إلى أنه “ستتم مناقشة مناطق أخرى غير مناطق التهدئة التي نصت عليها أستانة، والدول الضامنة للاتفاق هي من تستطيع فرض تطبيق التهدئة”، مشدداً على أن “التقسيم خطر يهدد مستقبل سورية”.
في المقابل، قال السفير الأميركي في كازاخستان، جورج كرول: “إن بلاده لا تنوي الانضمام إلى مفاوضات أستانة صفة مشارك”، مضيفاً: “دعونا إلى أستانا بصفة مراقب، ولسنا مشاركين في العملية الجارية هناك”.

“الأكراد” يصلون سد الفرات

أعلنت “قوات سورية الديموقراطية” المدعومة أميركياً، بسط سيطرتها على كامل مدينة الطبقة الإستراتيجية وسد الفرات، بعد معارك عنيفة مع مسلحي تنظيم “داعش” وسط تأكيد مقاتلي “القوات” أن السد بحالة جيدة ولا يوجد أي خطر عليه.
وأكدت القيادية في “قوات سورية الديمقراطية”، روجدا فلات، التي تقود حملة “غضب الفرات” للسيطرة على مدينة الرقة من مسلحي “داعش”، بدعم ومساندة أميركية، أن مدينة الطبقة وسد الفرات أصبحتا “محررتين” بالكامل من “داعش”، في اليوم الـ50 من انطلاق حملة تحرير الطبقة.
في هذا الوقت، قال متحدث عسكري أميركي: “إن واشنطن ستبدأ سريعاً تسليم شحنات أسلحة إلى مقاتلين “أكراد” في سورية، رغم انتقادات الرئيس التركي، رجب طيب أردوغان، الذي كان قد دعا نظيره الأميركي، دونالد ترامب، إلى التراجع عن هذا القرار”.

تسويات في دمشق وحمص

خرجت الدفعة الثانية من مسلحي حي برزة الدمشقي مع عائلاتهم، بعد تعثّر دام عدة أيام لاستكمال بعض التعقيدات اللوجستية، المتعلقة تتعلق مقاتلي “جبهة النصرة” داخل الحي.
وانتهت المرحلة الثانية من اتفاق المصالحة في حي برزة بخروج 664 شخصاً بينهم 103 من المسلحين باتجاه الشمال، كما نقلت أربع حافلات حوالى 200 مسلح، من حي تشرين، ضمن اتفاق مصالحة بين مسلحي الحي والحكومة السورية.
ومن المتوقع أن يحسم ملف أحياء برزة وتشرين قبل نهاية الأسبوع الجديد، لأنه مع إغلاق ملف برزة البلد العسكري تصبح قوات الجيش السوري جاهزة لتركيز كل قوّتها في حي القابون، الذي يقول مصدر عسكري سوري “إنه متعلق بمسألة حقن الدماء ما يحتم علينا التمهل”، في ظل ترحيب بكل من يرغب في تسوية وضعه وعودته للحياة الطبيعية، وفق ذات المصدر.
في سياق متصل، تواصلت عملية إجلاء مسلحي حي الوعر في مدينة حمص خلال الأسبوع الفائت، وأكد محافظ حمص، طلال البرازي، أن عملية إخلاء الحي من المسلحين مستمرة بنجاح دون أي عقبات، مشيراً إلى أن خروج الدفعة الأخيرة سيكون قبل 20 أيار وفقاً لبنود الاتفاق الذي بدأ بتاريخ 18 آذار، وبذلك “يعود الأمن والاستقرار للحي وكذلك مؤسسات الدولة الحيوية وتبدأ ورشات الصيانة أعمالها”.

«حرب الغوطة» مستمرة

تجددت الأسبوع الماضي الاشتباكات العنيفة بالأسلحة الرشاشة والثقيلة بين مسلحي “فيلق الرحمن” ومسلحي “جيش الإسلام” في الغوطة الشرقية في دمشق، وذلك في معركة السيطرة المفتوحة بين الفصائل المسلحة منذ ما يقارب الأسبوعين شرق العاصمة.
ودخل فصيل “أحرار الشام” المدعوم تركيا، في حرب طاحنة مع “فيلق الرحمن” الممول قطرياً، ودارت اشتباكات عنيفة أيضا في مدينة عربين بريف دمشق وسط تبادل للاتهامات، فيما اعترفت مصادر المعارضة بأن عدّاد القتلى بين الأطراف المتناحرة في الغوطة قد ارتفع إلى ما يزيد عن ستمئة، بينهم مدنيون.