هي مفاصل هامة ومفترقات طرق ترسمها الدول الكبرى لتتمكن من تحقيق مصالحها التي ربما تكون اقتصادية أو سياسية أو ما إلى ذلك من أهداف التغيير الديموغرافي والجيوسياسي على مستوى العالم.

حجج وذرائع كانت السبب في إقامة دول واندلاع حروب وغزو بلدان وظلم الشعوب المستضعفة، وهو ما تشترك فيه بعض الأحداث التي كانت الباب الذي استثمرته الدول الاستعمارية وعبرت من خلاله إلى الشرق الأوسط .

فكما صنعت الصهيونية العالمية أسطورة المحرقة – ونحن الآن لسنا في صدد البحث في تاريخ الاسطورة والتضخيم الذي حصل فيها – وحققت من خلالها أموراً هامة منها :

أولاً: المحرقة تبرر الحاجة لوجود دولة الاحتلال الصهيوني بحجة أن اليهود بحاجة إلى دولة خاصة بهم تعطيهم ملجأ آمنا.

ثانياً: أنها تبرر عدم التزام الحركة الصهيونية بقوانين الأمم المتحدة والشرائع الدينية والدنيوية بحجة أن ما مرّ به اليهود في المحرقة المزعومة يعطيهم الحق نوعاً ما ببعض التساهل في تطبق القانون الدولي عليهم.

ثالثاً: أنها وسيلة لابتزاز الدعم المالي والسياسي من الرأي العام تحت تأثير عقدة الذنب الجماعية التي يجب أن يعيشها هذا الغرب بسبب المحرقة المزعومة.

كذلك فعلت الولايات المتحدة الأمريكية حين ضربتها عدة هجمات إرهابية في 11 أيلول / سبتمبر من العام 2001 وتمثلت باختطاف طائرات نقل مدني تجارية، ومن ثم توجيهها لتصطدم بأهدافها  المحددة ببرجي مركز التجارة الدولية بمنهاتن ومقر وزارة الدفاع الأمريكية (البنتاجون)،  سقط نتيجة لهذه الأحداث 2973 ضحية 24 مفقودا، إضافة لآلاف الجرحى والمصابين حسب الرواية الأمريكية ، لتخرج الولايات المتحدة بعد ساعات من الأحداث، وتوجه أصابع الاتهام إلى تنظيم القاعدة وزعيمها حينها أسامة بن لادن، وترفع بعد ذلك شعار مكافحة الإرهاب ليكون هو الثوب الفضفاض الذي ترتديه واشنطن كلما أرادت سفك الدماء لكيلا تتسخ صورتها التي تحاول رسمها في أذهان شعوب العالم.

وكان العراق البلد العربي الأول الذي استهدفه المشروع الأمريكي، حيث بدأت عملية غزو العراق في  20  مارس/ آذار  2003 من قبل قوات الائتلاف بقيادة الولايات المتحدة، و تسببت هذه الحرب بأكبر خسائر بشرية في المدنيين في تاريخ العراق وتاريخ الجيش الأمريكي منذ عدة عقود. وأنتهت الحرب رسميا في 15 كانون الأول / ديسمبر 2011م، بإنزال العلم الأمريكي في بغداد وغادر آخر جندي أمريكي العراق في 18 كانون الأول / ديسمبر 2011م، بعد أن مني بالهزيمة ولم يتمكن من تحقيق مشروعه كاملاً .

لتبدأ بعدها المرحلة الثانية من المشروع الامريكي والتي عرفت إعلامياً بـ ” الربيع العربي” وهو مشروع هدفت الولايات المتحدة من خلاله إلى تقسيم المقسم وتجزئة المجزأ وتحويل المنطقة إلى شرق أوسط جديد يتكون من دويلات صغيرة مبنية على أساس طائفي وعرقي لتتصارع فيما بينها وتبقى المنطقة في حالة عدم استقرار دائم مما سيسهل على واشنطن فرض شروطها والسيطرة عليها وإخضاع البلاد للإرادة الأمريكية والاسرائيلية .

إلا أن هذا المشروع اصطدم بجدار المقاومة والمخططات الأمريكية للمنطقة احترقت بنيران المحور الأقوى في المنطقة ، ونحن نرى اليوم واشنطن وهي تحاول الخروج من المستنقع السوري بأقل الخسائر الممكنة بعد أن رمت بكل أوراقها على طاولة اللعب السياسي لتخرج خاوية اليدين وتحمل أذنابها في دول الخليج فاتورة حربها كالعادة.